فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 719

فَالَّذِي نَبَّأَنَا بِأَنَّهُ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ هُوَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ الَّذِي هُوَ الرَّحْمَنُ.

وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} .

وَبِذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ مَنْ يَدَّعِي أَنَّ الِاسْتِوَاءَ يَسْتَلْزِمُ التَّشْبِيهَ، وَأَنَّهُ غَيْرُ لَائِقٍ غَيْرُ خَبِيرٍ، نَعَمْ وَاللَّهِ هُوَ غَيْرُ خَبِيرٍ.

وَسَنَذْكُرُ هُنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ أَئِمَّةَ الْمُتَكَلِّمِينَ الْمَشْهُورِينَ رَجَعُوا كُلُّهُمْ عَنْ تَأْوِيلِ الصِّفَاتِ.

أَمَّا كَبِيرُهُمُ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْمُتَكَلِّمِينَ الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ، وَهُوَ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ الطَّيِّبُ الْمَعْرُوفُ بِأَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ، فَإِنَّهُ كَانَ يُؤْمِنُ بِالصِّفَاتِ عَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ [1] وَيَمْنَعُ تَأْوِيلَهَا مَنْعًا بَاتًّا، وَيَقُولُ فِيهَا بِمِثْلِ مَا قَدَّمْنَا عَنِ الْأَشْعَرِيِّ. وَسَنَذْكُرُ لَكَ هُنَا بَعْضَ كَلَامِهِ.

قَالَ الْبَاقِلَّانِيُّ الْمَذْكُورُ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ مَا نَصُّهُ: بَابٌ فِي أَنَّ لِلَّهِ وَجْهًا وَيَدَيْنِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ. فَمَا الْحُجَّةُ فِي أَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجْهًا وَيَدَيْنِ؟ قِيلَ لَهُ قَوْلُهُ: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلْالِ وَالإِكْرَامِ} . وَقَوْلِهِ: مَا مَنَعَكَ أَن

(1) - قَالَ شَيخنَا أَبُو الْهَيْثَم إِبْرَاهِيم بن زَكَرِيَّا - حفظه الله - محررًا عقيدة الإِمَام الباقلاني - رَحمَه الله: [الباقلاني من مُتقدِّمي الأشاعرة، وهم أقرب للسلف من متأخريهم من أَمْثَال: الْجُوَيْنِيّ، والرازي، وَالْغَزالِيّ. ومتقدموا الأشاعرة يثبتون الصِّفَات الخبرية، وعماد مَذْهَبهم: إِثْبَات كل صفة فِي الْقُرْآن، وَأما الصِّفَات الَّتِي فِي الحَدِيث فَمنهمْ من يثبتها، وَمِنْهُم من لَا يثبتها، وَمن هَذَا الْبَاب قَول الباقلاني فِي"التَّمْهِيد" (1/47) : (بَاب فِي الرِّضَا وَالْغَضَب وأنهما من الْإِرَادَة: فَإِن قَالَ قَائِل: فَهَل تَقولُونَ أَنه تَعَالَى عضبان رَاض، وَأَنه مَوْصُوف بذلك؟ قيل لَهُ: أجل، وغضبه على من غضب عَلَيْهِ، وَرضَاهُ عَن من رَضِي عَنهُ هما إِرَادَته لإثابة المرضي عَنهُ، وعقوبة المغضوب عَلَيْهِ لَا غير ذَلِك) وَانْظُر لبَيَان عقيدته"مَجْمُوع فَتَاوَى شيخ الْإِسْلَام" (4/147) ، (12/202 - 204) ، (14/347) ، بل وبيَّن شيخ الْإِسْلَام أَنه - رَحمَه الله - سلك مَسْلَك الجهم بن صَفْوَان فِي الْقدر والوعيد، بل وسلك فِي الْإِيمَان مَسْلَك غلاة المرجئة كجهم وَأَتْبَاعه] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت