فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 719

الْمقري فِي إِضَاءَتِهِ فِي قَوْلِهِ:

وَالنَّصُّ إِنْ أَوْهَمَ غَيْرَ اللَّائِقِ ... بِاللَّهِ كَالتَّشْبِيهِ بِالْخَلَائِقِ

فَاصْرِفْهُ عَنْ ظَاهِرِهِ إِجْمَاعَا ... وَاقْطَعْ عَنِ الْمُمْتَنِعِ الْأَطْمَاعَا

وَهَذِهِ الدَّعْوَى الْبَاطِلَةُ [1] ، مَنْ أَعْظَمِ الِافْتِرَاءِ عَلَى آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَحَادِيثِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَالْوَاقِعُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَنَّ ظَوَاهِرَ آيَاتِ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيثِهَا الْمُتَبَادِرَةِ مِنْهَا، لِكُلِّ مُسْلِمٍ رَاجِعَ عَقْلَهُ، هِيَ مُخَالَفَةُ صِفَاتِ اللَّهِ لِصِفَاتِ خَلْقِهِ.

وَلَا بُدَّ أَنْ نَتَسَاءَلَ هُنَا فَنَقُولُ: أَلَيْسَ الظَّاهِرُ الْمُتَبَادِرُ مُخَالَفَةَ الْخَالِقِ لِلْمَخْلُوقِ، فِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَفْعَالِ؟

وَالْجَوَابُ الَّذِي لَا جَوَابَ غَيْرُهُ: بَلَى.

وَهَلْ تَشَابَهَتْ صِفَاتُ اللَّهِ مَعَ صِفَاتِ خَلْقِهِ حَتَّى يُقَالَ إِنَّ اللَّفْظَ الدَّالَّ عَلَى صِفَتِهِ تَعَالَى ظَاهِرُهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ تَشْبِيهُهُ بِصِفَةِ الْخَلْقِ؟

وَالْجَوَابُ الَّذِي لَا جَوَابَ غَيْرُهُ: لَا.

فَبِأَيِّ وَجْهٍ يَتَصَوَّرُ عَاقِلٌ أَنَّ لَفْظًا أَنْزَلَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، مَثَلًا دَالًّا عَلَى صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ أَثْنَى بِهَا تَعَالَى عَلَى نَفْسِهِ، يَكُونُ ظَاهِرُهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ، مُشَابَهَتَهُ لصفة الْخلق؟ {سُبْحَانَكَ هَاذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ} .

فَالْخَالِقُ وَالْمَخْلُوقُ مُتَخَالِفَانِ كُلَّ التَّخَالُفِ وصفاتهما متخالفة كل

(1) - مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الصَّاوِيُّ، فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْجَلَالَيْنِ، فِي سُورَةِ الْكَهْفِ وَآلِ عِمْرَانَ: وَلَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ مَا عَدَا الْمَذَاهِبَ

الْأَرْبَعَةَ، وَلَوْ وَافَقَ قَوْلَ الصَّحَابَةِ وَالْحَدِيثَ الصَّحِيحَ وَالْآيَةَ، فَالْخَارِجُ عَنِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ، ضَالٌّ مُضِلٌّ وَرُبَّمَا أَدَّاهُ ذَلِكَ لِلْكُفْرِ، لِأَنَّ الْأَخْذَ بِظَوَاهِرِ الْكِتَابِ وَالسّنة من أصُول الْكفْر، وَانْظُر أضواء الْبَيَان: 7/437: 443، مُحَمَّد / 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت