وتحدث ابن قيم الجوزية في كتابه (الجواب الكافي) عن الدعاء قائلًا:(والدعاء من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله،ويرفعه أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن، وله مع البلاء ثلاث مقامات:
أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه.
الثاني: أن يكون أضعف من البلاء، فيقوى عليه البلاء، فيصاب به العبد،
ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفًا.
الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منها صاحبه).
وقال أيضًا: (ولما كان الصحابة - رضي الله عنهم - أعلم الأمة بالله ورسوله، وأفقههم في دينهم، كانوا أقوم بهذا السبب وشروطه وآدابه من غيرهم،وكان عمر 1 - رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ - يستنصر به على عدوه وكان يقول للصحابة: لستم تنصرون بكثرة، وإنما تُنصرون من السماء) .
(3) الإكثار من الاستغفار والذكر:
قال - سبحانه: {ومَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الأنفال: 33] .
وقد كشف الله الغمة عن يونس - عليه السلام - وهو في بطن الحوت لكثرة تسبيحه واستغفاره، قال - سبحانه - في سورة الصافات: {فَالْتَقَمَهُ الحُوتُ وهُوَ مُلِيمٌ} .
فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ المُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ { [الصافات:142 - 144] وكان من استغفاره - عليه السلام - وهو في بطن الحوت قوله:{لاَّ إلَهَ إلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] وقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عن هذا الدعاء: {دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدعُ بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له} .
وهكذا سيجد المؤمن والمؤمنة - بإذن الله - أثرًا محسوسًا في حياتهما بهذه الأسباب السالفة الذكر إن فعلاها وبالأخص في وقت الرخاء {تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفْك في الشدة} وأن يُراعَى فيها إخلاص النية لله؛ عندئذ تؤتي ثمارها بمشيئة الله وتكون كالرصيد المالي المدخر الذي تظهر منفعته وقت الحاجة إليه.
ـ [عبدالرحمن السعد] ــــــــ [20 - 09 - 06, 05:00 م] ـ
جزاك الله خير.