فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31838 من 67893

وقد ذكر ابن القيم في كتابه (بدائع الفوائد) بحثًا مستفيضًا حول الفروق بين الحمد والمدح وكلمات أخرى في اللغة العربية تخفى على كثير من الناس، وبحث فيها بحثًا مسهبًا، قال: كان شيخنا - ابن تيمية - إذا تكلم في هذا أتى بالعجب العجاب، مع أن شيخ الإسلام ليس نحويًا بل من علماء العقائد والفقه، وما أشبه ذلك، ولكن فتح الله عليه. ولكنه كما قيل:

تألق البرق نجديًا فقلت له إليك عني فإني عنك مشغول

أي أن شيخ الإسلام - رحمه الله - مشغول بما هو أهم من البحث في كلمة في اللغة العربية وأسرار اللغة العربية.

70 -ص (178) :

قوله:"وتصح الرجعة"، أي: أن يراجع الإنسان مطلقته التي له الرجعة عليها.

مثال ذلك: رجل أحرم بعمرة أو حج، وكان قد طلق زوجته طلاقًا رجعيًا، فأراد أن يراجعها فلا حرج، وتصح الرجعة، وتباح أيضًا.

فهنا فرقنا بين ابتداء النكاح، وبين استدامة النكاح؛ لأن الرجعة لا تسمى عقدًا، وإنما هي رجوع؛ ولأن الاستدامة أقوى من الابتداء، أرأيتم الطيب، يجوز للمحرم بل يسن عند عقد الإحرام أن يتطيب فَيُحْرم، والطيب في مفارقه، لكن لو أراد أن يبتدئ الطيب فلا يجوز؛ لأن الاستدامة أقوى من الابتداء، وهنا حصل لنا فرعان على هذه القاعدة في محظورات الإحرام:

الأول: الطيب، يستديمه ولا يبتدئُهُ.

الثاني: النكاح، يستديمه ولا يبتدئُهُ.

71 -ص (214) :

مسالة: إذا لم يجد المحصر هديًا ماذا يصنع؟

قال المؤلف:"صام عشرة ثم حل"يقتضي وجوب الصوم وأنه لا يحل حتى يصوم العشرة ثم يحل ودليلهم في ذلك القياس على التمتع؛ لأن كلًّا منهما ترفه بالتحلل من الإحرام.

لكن هذا القياس قياس مع الفارق ومخالف لظاهر النص.

ووجه ذلك أن الحكمين في آية واحدة، حكم الإحصار وحكم التمتع، ومنزل الآية واحد وعالم بالأحكام - جل وعلا -، قال في التمتع: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ} [البقرة: 196] ، وقال في الإحصار: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ} [البقرة: 196] فانتقل إلى حكم آخر ولم يذكر الصوم.

ولو كان الحكم واحدًا، فهل يذكر الله - عزّ وجل - البدل في التمتع ولا يذكره في الإحصار؟!

الجواب: لا يمكن؛ لأنه لما سكت الله - عزّ وجل - عن الصيام في الإحصار، وأوجبه في التمتع لمن عدم الهدي، دل على أن من لم يجد الهدي من المحصرين،فليس عليه شيء فيحل بدون شيء.

ثم إن الظاهر من حال كثير من الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم فقراء، ولم ينقل أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمرهم بالصيام، والأصل براءة الذمة، وفي كفارة القتل أوجب الله عتق الرقبة وقال: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} [النساء: 92] ذكر خصلتين فقط، وفي كفارة الظهار أوجب الله - عزّ وجل - عتق الرقبة فقال: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا} [المجادلة: 4] ، فذكر ثلاث خصال ولم يقيسوا كفارة القتل على كفارة الظهار، في وجوب الإطعام على من لم يستطع الصوم مع أنهما في آيتين متباينتين متباعدتين، وقالوا: لو كان الإطعام واجبًا إذا لم يستطع الصوم لذكره الله كما ذكره في آية الظهار.

فنقول هنا: لو كان الصيام واجبًا على من عدم الهدي في الإحصار لذكره الله، وهذا وجه كونه مخالفًا للنص.

أما كونه مخالفًا للقياس، فنقول: بينهما فرق عظيم، فالمتمتع ترفه بالتحلل من العمرة، لكن حصل له مقصوده بالحج، والمحصر لم يحصل له مقصوده [ولا بالعمرة] ، فكيف يقاس من حصل له مقصوده على وجه التمام، بمن لم يحصل له مقصوده [ولا بعض مقصوده] ، فالمتمتع وجب عليه الهدي، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لكمال النعمة، بخلاف المحصر فإن منزلته منزلة العفو.

فظهر بذلك الفرق بينهما، وأنه لا يصح قياس أحدهما على الآخر.

وعلى هذا نقول: المحصر يلزمه الهدي إن قدر، وإلا فلا شيء عليه.

72 -ص (254) :

مسائل: -

الأولى:. . .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت