فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31559 من 67893

قوله ومن حلف له بالله فليرض أي وجوبا كما يدل عليه قوله ومن لم يرض فليس من الله ولفظ ابن ماجه ومن لم يرض بالله فليس من الله وهذا وعيد كقوله تعالى ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء قال ابن كثير اي فقد برىء من الله وهذا عام في الدعاوى وغيرها ما لم يفض إلى إلغاء حكم شرعي كمن تشهد عليه البينة الشرعية فيحلف على تكذيبها فلا يقبل حلفه ولهذا لما رأى عيسى عليه السلام رجلا يسرق فقال له سرقت قال كلا والله الذي لا إله إلا هو فقال عيسى آمنت بالله وكذبت عيني رواه البخاري وفيه وجهان

أحدهما قال القرطبي ظاهر قول عيسى عليه السلام للرجل سرقت أنه خبر جازم لكونه أخذ مالا من حرز في خفية وقول الرجل كلا نفي لذلك ثم أكده باليمين وقول عيسى آمنت بالله وكذبت عيني أي صدقت من حلف بالله وكذبت ما ظهر لي من كون الأخذ سرقة فإنه يحتمل أن يكون الرجل أخذ ماله فيه حق أو ما أذن له صاحبه في أخذه أو أخذه ليقلبه وينظر فيه ولم يقصد الغصب والاستيلاء

قلت وهذا فيه نظر وصدق الحديث يرده وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم رأى عيسى رجلا يسرق فأثبت صلى الله عليه وسلم سرقته

الثاني ما قاله ابن القيم إن الله تعالى كان في قلبه أجل من أن يحلف به أحد كاذبا فدار الأمر بين تهمة الحالف وتهمة بصره فرد التهمة الى بصره كما ظن آدم عليه السلام صدق ابليس لما حلف له أنه ناصح قلت هذا القول أحسن من الأول وهو الصواب إن شاء الله تعالى وحدثت عن المصنف أنه حمل حديث الباب على اليمين في الدعاوى كمن يتحاكم عند الحاكم فيحكم على خصمه باليمين فيحلف فيجيب عليه أن يرضى)

وقال صاحب روح المعاني

(يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا(1)

وسائر أهل الكوفة تساءلون بإدغام تاء التفاعل في السين لتقاربهما في الهمس والأرحام بالنصب وهو معطوف إما على محل الجار والمجرور إن كان المحل لهما أو على محل المجرور إن كان المحل له والكلام على حد مررت بزيد وعمرا وينصره قراءة تساءلون به وبالأرحاموأنهم كانوا يقرنونها في السؤال والمناشدة بالله تعالى ويقولون: أسألك بالله تعالى وبالله سبحانه وبالرحمكما أخرج ذلك غير واحد عن مجاهد وهو إختيار الفارسي وعلي بن عيسى وإما معطوف على الأسم الجليل أي أتقوا الله تعالى والأرحام وصلوها ولا تقطعوها فإن قطعها مما يجب أن يتقي وهو رواية إبن حميد عن مجاهد والضحاك عن إبن عباس وإبن المنذر عن عكرمة وحكى عن أبي جعفر رضي الله تعالى عنه وأختاره الفراء والزجاج وجوز الواحدي النصب على الإغراء أي والزموا الأرحام وصلوها وقرأ حمزة بالجر وخرجت في المشهور على العطف على الضمير المجرور وضعف ذلك أكثر النحويين بأن الضمير المجرور كبعض الكلمة لشدة إتصاله بها فكما لا يعطف على جزء الكلمة لا يعطف عليه

وأول من شنع على حمزة في هذه القراءة أبو العباس المبرد حتى قال: لا تحل القراءة بها وتبعه في ذلك جماعة منهم إبن عطيةوزعم أنه يردها وجهان: أحدهما أن ذكر أن الأرحام مما يتساءل بها لا معنى له في الحض على تقوى الله تعالى ولا فائدة فيها أكثر من الأخبار بأن الأرحام يتساءل بها وهذا مما يغض من الفصاحة والثاني أن في ذكرها على ذلك تقرير التساؤل بها والقسم بحرمتها و الحديث الصحيح يرد ذلك فقد أخرج الشيخان عنه صلى الله تعالى عليه وسلم من كان حالفا فليحلف بالله تعالى أو ليصمت

وأنت تعلم أن حمزة لم يقرأ كذلك من نفسه ولكن أخذ ذلك بل جميع القرآن عن سليمان بن مهران الأعمش والإمام بن أعين ومحمد بن أبي ليلى وجعفر بن محمد الصادقوكان صالحا ورعا ثقة في الحديثمن الطبقة الثالثة

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت