والصواب في هذه المسألة: أن صلاة الفجر كغيرها من الصلوات، وأنه لا يصح ولا يجزئ الأذان لها قبل الفجر.
وأما قوله عليه الصلاة والسلام إن بلالًا يؤذن بليل فنقول هذا الأذان الذي حصل من بلال بليل هذا الأذان ليس لصلاة الفجر، الذي لصلاة الفجر هو أذان ابن أم مكتوم، فإن ابن أم مكتوم قال النبي صلى الله عليه وسلم:"كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم"
وابن أم مكتوم يؤذن متى؟
عند طلوع الفجر ولهذا كان رجلًا أعمى لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت أصبحت، يعني دخلت في الصباح، لكن الأذان الذي حصل من بلال بليل هذا بين النبي صلى الله عليه وسلم حكمته، فقال عليه الصلاة والسلام في بيان حكمته:"ليرجع قائمكم ويوقض نائمكم"
فالقائم الذي يتهجد يرجع عن تهجده لكي يتسحر إن كان يريد الصيام، والنائم الذي لم يوتر يقوم ويوتر قبل طلوع الفجر، هذه الحكمة منه وليس لصلاة الفجر.
وعلى هذا نقول صلاة الفجر كغيرها من الصلوات وأنه لا يؤذن لها إلا عند دخول الوقت بطلوع الفجر.
المسألة الثانية: إذا قلنا بأنه يجزئ لصلاة الفجر قبل دخول الوقت، متى يكون هذا الأذان؟
قال لك المؤلف رحمه الله: من نصف الليل، وعلى هذا لو أذن بعد نصف الليل يعني تقريبًا من الساعة الحادي عشرة والنصف لصلاة الفجر فإنه يكتفى بذلك وهذا فيه نظر.
لأنه كما تقدم لنا أن الصواب في هذه المسألة: أن الأذان الذي يؤذنه بلال بليل إنما هو لهذه الحكمة وليس لما ذكروه أنه لصلاة الفجر.
المسألة الثالثة: هل يشرع الأذان الأول الذي يكون قبل طلوع الفجر أو نقول بأنه غير
مشروع؟
في هذه المسألة ثلاثة أراء:
الرأي الأول: أنه يشرع وهو قول جمهور أهل العلم ودليلهم ظاهر حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما.
والصواب في هذه المسألة: ما ذهب إليه جمهور أهل العلم وأنه يشرع مطلقًا في رمضان وفي غير رمضان، ويدل لهذا دليلان:
أما الدليل الأول: فنقول بأن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"فكلوا واشربوا"هذا ليس خاص برمضان، الصيام ليس خاص برمضان، والقيام ليس خاصًا برمضان.
"فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه يؤذن ليرجع قائمكم ويوقض نائمكم"هذا ليس خاص في رمضان، السحور والقيام ليس خاص الصيام مشروع حتى في غير رمضان.
هذا الدليل الأول.
الدليل الثاني: أن الناس يحتاجون لهذا الأذان ونظيره ما شرعه عثمان رضي الله تعالى عنه من الأذان الأول لصلاة الجمعة، فالناس يحتاجون للاستيقاظ والسحور والقيام وغير ذلك.
هذا الصواب في هذه المسألة.
إذا قلنا بأن الأذان الأول يشرع متى يكون؟
أيضًا هذه اختلف فيها العلماء رحمهم الله كثيرًا،.
والرأي الثالث: أنه يكون في السحر، يعني قرب طلوع الفجر الثاني، وهذا القول هو الصواب.
وقد ورد في السنن ما يدل لذلك لو ثبت الحديث لكن عندنا حديث ابن عمر الحكمة من الأذان الأول لأي شيء؟
لكي يوقض النائم ويرجع القائم، لكي يتسحر يعني بمقدار السحور، كم يستغرق السحور؟
نقول تقريبًا نصف ساعة، فيكون بين الأذانين ما يقرب من نصف ساعة.
طلوع الفجر الأول وطلوع الفجر الثاني بينهن ما يقرب من خمسة وأربعين دقيقة ونحو ذلك.
فالأذان الأول والأذان الثاني بينهن ما يقرب من خمس وأربعين دقيقة، فإذا أذن الأول عند طلوع الفجر الثاني تحققت الحكمة، وهو أن الحكمة لكي يرجع القائم ولكي يستيقظ النائم.
هذا هو الصواب هو قريب من كلام المالكية أنه في السدس الأخير من الليل،الصحيح: أن يكون بينهما فقط فترة ما يستطيع النائم أنه يستيقظ ويتوضأ ويوتر والقائم أنه يتهيأ بالطعام والشراب ويتسحر.
ولهذا ابن حزم رحمه الله يقول: بين الأذانين أن يصعد هذا وينزل هذا فقط كما ورد في صحيح أبي مسلم: لم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا، لكن هذا قوله: أن ينزل هذا ويصعد هذا، هذا محمول على القرب بين الأذانين.
فنقول الصحيح في ذلك: أنه يكون بين الأذانين فترة ما يتسحر المتسحر ويوتر النائم هذا الصواب في هذا.
أما التطويل الزائد كما يوجد عند بعض المؤذنين فهذا خلاف السنة ولا يتحقق به الحكمة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)