3_ إذا تم عقد النكاح العرفي بإيجاب من الولي وقبول من الزوج وشهد عليه شاهدان، وتواصى الزوجان والولي والشهود على كتمانه وعدم إذاعته فهذا زواج باطل عند الإمام مالك رحمه الله تعالى، وعند ابن شهاب الزهري، وأكثر أهل المدينة، والليث بن سعد. لكونه نكاح سر.
والشهادة عند المالكية واجبة مثل اشتراطهم وجوب الإعلان عند العقد، ولكن يجوز تأخير الشهادة عن العقد إلى ما قبل الدخول، فإن لم يشهد عليه أحد قبل الدخول انفسخ النكاح ووجب الحد إذا أقر بالدخول أو ثبت بشهادة أربعة شهود، لكن لو أعلن النكاح بوليمة ونحو ذلك فإن الحد في هذه الحالة يدرأ. يقول الشيخ الدسوقي:"حاصله ان الإشهاد على النكاح واجب، وكونه عند العقد مندوب زائدًا على الواجب فإن حصل الإشهاد عند العقد فقد حصل الواجب والمندوب، وإن لم يحصل عند العقد كان واجبًا عند البناء".
وذهب أئمة المذاهب الثلاثة أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى صحة العقد الذي شهد عليه شاهدان وإن تواصى الجميع بكتمانه، لأن السرية عندهم تزول بالإشهاد، وإشهاد رجلين هو الحد الأدنى للإعلان الذي يصح به النكاح.
4_ العقد العرفي الذي تم بإيجاب وقبول بين رجل وامرأة وبشاهدين من غير ولي باطل عند الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد لأن الولي شرط في صحة النكاح عندهم، فإن كان سرًّا فهو باطل عند مالك لكونه نكاح سرّ، ولخلوه من الولي. أما عند الإمام أبي حنيفة فإنه لا يبطل العقد بخلوه من الولي، ولكنه يرى أن من حق الولي مطالبة القاضي بفسخ العقد إذا كان الزوج غير كفء.
المطلب الثالث
الكيفية التي يتم بها عقد الزواج العرفي
صور إجراء هذا العقد متعددة، وذكرت مجلة البحوث الإسلامية نقلًا عن الأستاذ هلال يوسف إبراهيم في كتابه أحكام الزواج العرفي أن"من صور إجرائه كتابة عقد يتضمن إقرار الزوج والزوجة بأهليتهما للتعاقد والتصرف وخلوهما من كافة الموانع الشرعية، ويدون في هذا العقد أسماء الشهود فيقر الزوج (يسمى باسمه) وبعد إيجاب وقبول، ويجيب أنه قد قبل الزواج من الزوجة (تسمى باسمها) زواجًا شرعيًا على كتاب الله وسنة رسول (ص) ، وعملًا بأحكام الشريعة الإسلامية. كما تقر الزوجة (تسمى باسمها) بعد إيجاب وقبول صريحين أنها قبلت الزواج من الزوج (يسمى باسمه) زواجًا شرعيًا على كتاب الله وسنة رسوله (ص) ، وعملًا بأحكام الشريعة الإسلامية."
ويذكر في العقد أن الطرفين اتفقا على صداق قدره (كذا) كما يتضمن العقد أن الطرفين أقرا بقبولهما جميع أحكام هذا العقد بما تقتضي الشريعة الإسلامية، وما يترتب عليه من آثار وخاصة البنوة، إذ إن لأولادهما ثمرة هذا الزواج ولهم جميع الحقوق الشرعية والقانونية مثلهما.
صورة عقد زواج لزواج عرفي:
أنه في يوم الأربعاء الموافق 7 مارس سنة 1979م.
فيما بين كل من:
1_ السيد/ م. ي.أ. م المقيم بالزمالك قسم قصر النيل من مواليد القاهرة مسلم الديانة زوج - طرف أول.
2_ السيدة/ ن-أ. ف والمقيمة في نفس العنوان السابق مسيحية الديانة ألمانية الجنسية زوجة - طرف ثان.
وقد أقر الطرفان بأهليتهما للتعاقد والتصرف وخلوهما من كل مانع شرعي، واتفقا أمام الشهود المذكورين بهذا العقد، وبعد تلاوته باللغة الألمانية على الطرف الثاني الزوجة على ما يأتي:
أولًا: يقر الطرف الأول بعد إيجاب وقبول صريحين بأنه قد قبل الزواج من الطرف الثاني زواجًا شرعيًا على كتاب الله وسنة رسوله (ص) ، وعملًا بأحكام الشريعة الإسلامية.
كما يقر الطرف الثاني بعد إيجاب وقبول صريحين بأنها قد قبلت الزواج من الطرف الأول زواجًا شرعيًا على كتاب الله وسنة رسول الله (ص) وعملًا بأحكام الشريعة الإسلامية مع احترام الديانة المسيحية.
ثانيًا: اتفق الطرفان على صداق قدره مائة جنيه مصري دفع من الطرف الأول بمجلس هذا العقد ليد الطرف الثاني.
ثالثًا: يقر الطرف الثاني صراحة بأنها قد قبلت الزواج برضا تام، وعملًا بأحكام الشريعة الإسلامية مع احتفاظها بديانتها المسيحية.
رابعًا: قبل الطرفان جميع أحكام هذا العقد بما تقتضي به الشريعة الإسلامية، وما قد يترتب عليه من آثار قانونية، وخاصة البنوة إذا إن لأولادهما من هذا الزواج جميع الحقوق الشرعية القانونية قبلهما.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)