والأستاذ الجديع لم ينقل لنا من سلفه في ذلك القول، بغض النظر عن القول بالاستحباب أو الوجوب، من سلفه بأن الإعفاء سواء كان مستحبا أو واجبا إنما يؤمر به فقط عند وجود المخالفة فإذا انعدمت المخالفة انعدم الأمر بالكلية؟
نريد عالمًا معتبرا قال بهذا.
فالجديع لم ينقل ذلك عن أحد من أهل العلم، ولا في موطن واحد.
أما الفقرة الثانية:
وهى قوله: بأن المشابهة متى عريت عن قصد التشبه فلا تكون المخالفة فيها واجبة إنما تكون مستحبة فقط.
فمع أن قوله لا دليل عليه فقد سبق أن شيخ الإسلام وهو من هو في الإمامة والعلم، وقد كانت له عناية خاصة بهذه المسائل وأمثالها، و ألف فيها كتابًا من أنفع الكتب، سبق أنه قرر خلاف هذا الكلام الذي قاله الجديع، وبين أن التشبه أقل أحواله الحرمة، وأن من التشبه مشابهة الكفار وإن لم يكن لأجل أنهم فعلوه ما دام أن الفعل مأخوذ عنهم.
وبالتالي تبطل القاعدة التي قررها الأستاذ الجديع.
ثم إن الجديع قد بنى حكمه بالاستحباب انطلاقا من هذه القاعدة، بناءًا على مقدمات قد سبق أنها باطلة، وإذا بطل الأصل بطل الفرع.
والجدير بالذكر أن الأستاذ الجديع قد سبق أن قرر أن الأمر بالإعفاء إنما جاء مقرونا بأخذ الشارب في أكثر من حديث، وعليه فمن الواجب اتحادهما في الحكم.
وقد علمت أيضا أن النبى ? قال:"من لم يأخذ من شاربه فليس منا".
وهى صيغة صريحة في وجوب الأخذ لا تحتمل غير ذلك.
ونهى عن ترك الشارب أكثر من أربعين يوم، كما هو صريح حديث أنس:
"وقت لنا ... أن لا نترك أكثر من أربعين ليلة"
وقوله:"أن لا نترك"هو في معنى النهي.
وإذا كان الصحيح في الأخذ من الشارب الوجوب فكذلك الإعفاء.
وبهذا تنتهي هذه الخلاصة، وأظنها تكفي لبيان ما عليه الأستاذ من الباطل في هذه المسألة
ومن أراد التفصيل فليرجع إلى ما تقدم.
هذا وأسال الله العلي الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يهدي الأستاذ الجديع إلى الحق، وأن يرده إلى جادة الصواب، وأن يجنبه الخطأ والزلل والانحراف.
وإني آمل من الله أن يرجع الأستاذ إلى ما كان عليه من الكتابات القيمة والبحوث العلمية النافعة إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ويعلم الله أني لم أسود حرفًا في هذا المبحث حسدًا لأحد، ولا طلبًا لمتاع، ولا حرصًا على أمر زائل، وإنما أحسب أني كتبت ما كتبت غيرة على دين الله، ورغبة في النصيحة وذبًا عن سنن ثابتة صحيحة، و ذيادًا عن حياض الحق وأهله، وحفاظًا على لواء الأثر والاتباع، وطمعًا في أن أكتب عند الله فيمن جاهد في سبيله بالكلمة والقلم، ممن ينفون عن شرعه الغالي تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
وأسأله أن يبقيني على هذا الثغر ما حييت، وإن عدتم عدنا وكفا بالله ناصرًا ومعينًا
وصل اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك
وكتبه: أبو عبدالرحمن محمد بن خليفة الهاشمي
ـ [عبدالله البحاث] ــــــــ [13 - 06 - 05, 03:21 ص] ـ
رد قيم، دقيق المنزع، يكشف عن رسوخ، على حدة في عبارات اقتضتها الغيرة لله -إن شاء الله- ..
هل للشيخ محمد بحوث غير هذه .. ؟
ـ [محمد معطى الله] ــــــــ [13 - 06 - 05, 02:58 م] ـ
إلى الأخ عبد الله البحاث
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولا: جزاك الله خيرا على تأييدك لي ومؤازرتك وعلى حسن ظنك بأخيك وإن كنت في الحقيقة دون هذا الوصف الذي منحته لي ويكفي أن العبرة بالحقائق
أخي الكريم: جوابا على سؤالك أقول:
بحمد الله لي عملان مطبوعان أحدهما تحقيق لأحد كتب الإمام الدارقطني ولي أيضا عدة بحوث أخرى منها:
(تجلية موقف شيخ الإسلام من تارك الصلاة) وهو موجود في هذا الموقع وأيضا كتاب في بيان إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة ضمنته ردا على عدنان عبد القادر في رسالته:عدم حجية أثر عبد الله بن شقيق ...
وهو وشيك النزول وبعض البحوث الأخرى الجاهزة ولعلها أيضا تصدر قريبا منها كتاب بعنوان:اللحية بين الأخذ والإعفاء في ضوء عمل السلف هذا وأسأل الله التوفيق وأن يرزقني الإخلاص في القول والعمل إنه على كل شيء قدير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخوك: محمد بن خليفة
ـ [عبدالله البحاث] ــــــــ [16 - 06 - 05, 05:21 م] ـ
أخي محمد ..
وفقك الله لطاعته ..
حبذا أن تتبع هذا الرد ردًا على بحث الشيخ الجديع حول الغناء ..
فهو كصاحبه أو قريب ..
ـ [محمد معطى الله] ــــــــ [18 - 06 - 05, 11:20 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وحتى تعم الفائدة فهذه الحلقات الثلاث كاملة في ملف وورد لمن أراد تحميلها والله الموفق