فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 23303 من 67893

ظاهر في بيان سبب ترك المخالفة وأنه الضرر لا غير، واللام في قوله:"لما عليه في ذلك"هي للتعليل، فمن سوء الفهم أن يجعل الكلام عاما لكل من عاش في دار الكفر، ولو أنه أمن منهم حلول الضرر به كحال كثير من دور الكفر اليوم كالدول الأوربية، فكثير من المسلمين يعيشون فيها مظهرين شعائر الإسلام، وخاصة من كان أصلا من عرقهم، فكلام شيخ الإسلام لا يتناول هؤلاء باعتبار إمكان إظهارهم لشعائر الإسلام دون توقع حصول ضرر.

وكذلك قوله:"بل يستحب للرجل أو يجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية"

هو واضح كذلك في تقيد ترك الظاهر بالمصلحة، فحيث وجدت المصلحة الراجحة التي ترجح على مصلحة العمل بالظاهر وجب ترك الظاهر أو استحب بحسبه.

فكلام شيخ الإسلام ليس بمطلق كما زعم الجديع.

وإن من إحساني الظن بالأستاذ أن جعلت هذا من سوء فهمه وإلا فغير سوء الفهم وارد والله المستعان.

رابعا: التلاعب بالمعلومات:

لقد حاول الأستاذ الجديع أن يقرر استحباب إعفاء اللحية من خلال اقتران الإعفاء بقص الشارب في عدة أحاديث، وحتى تسير الأمور على ما يرام لم يكن من صالح الجديع أن يتعرض بوضوح لدلالة ما ورد في قص الشارب على حكم القص كما سيأتي إيضاحه، وإنما أطنب في صفة القص ومالراجح فيه وهذا لا يشوش على الجديع مبتغاه، أما حكم القص فلم يكن من صالحه أن يتعرض

له بوضوح، ولا لمن قال بالوجوب وحجتة في الإيجاب، وإنما صرح باستحبابه ولم يطل عند تعرضه لذلك.

فحرص الأستاذ ابتداء أن يستفيد من ذكر قص الشارب مقرونا مع إعفاء اللحية، فقرر أن الأمر بقص الشارب إنما هو لعلة المخالفة ليساوي بينه وبين إعفاء اللحية.

فقال ص (202) :

"وقد علمت أن الأمر بالمخالفة هو المقصود في الأحاديث، وليس مجرد إعفاء اللحية وقص الشارب، فلا يجوز بعده التعلق بالأمر بالإعفاء والقص مجردين عن السبب فيهما"ا. هـ

وقال ص (192) :

"فإذا كان الأمر بإعفاء اللحية وقص الشارب لعلة تحقيق صورة المخالفة لغير المسلمين من المشركين أو المجوس، أو أهل الكتاب اليهود والنصارى، وجب أن يقترن حكم ذلك الأمر دائما بحكم نوع تلك المخالفة"ا. هـ

فتأمل قوله: (دائما) فهو دال على أن القص إنما أمر به للمخالفة فقط كما هو معنى كلامه الأول وقال ص (212) :

"من خلال جواب المسألة الأولى تبين أن الأوامر الشرعية في اللحية والشارب إنما قصد بها المخالفة لغير المسلمين، وعليه فلو قال قائل: مادام الحكم علق بعلة المخالفة فإنه ينتفي حين تنتفي وهذا صواب بمقتضى الأصول، فإن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما، ً ويسلم لقائله القول به بمقدار ما دلت عليه الأحاديث الآمرة بالإعفاء والقص للعلة المذكورة، وتكون تلك الصورة غير مأمور بها إذا لم تفد المخالفة"ا. هـ

وبعد أن قرر أن كلا الأمرين الإعفاء وقص الشارب إنما أمر بهما لعلة المخالفة، ولم يؤمر بهما مجردين عن هذه العلة كما هو نص كلامه السابق.

قرر أيضا أن الأمر بهما في سياق واحد ولعلة واحدة يدل على أن حكمها واحد، وكل هذا ليعطي الإعفاء حكم الاستحباب بناء على ما ترجح عنده من أن القص (قص الشارب) مستحب أيضًا.

فقال ص (172) تحت عنوان: (دلالة ما ورد بخصوص الشارب على حكم إعفاء اللحية) :

"يلاحظ أن الأحاديث الثلاثة اتفقت على الأمر بإعفاء اللحية مقترنا بالأمر بإحفاء الشارب، وحيث لم يأت الأمر ثابتا بخصوص اللحية إلا في هذه الأحاديث، فإن الواجب حين اتخذ المخرج والصيغة أن يتحدا في درجة الحكم، ولا يصلح ادعاء افتراق حكمها من نفس هذه الأحاديث"ا. هـ

ثم ذكر أن اللحية لم يرد فيها شيء زيادة على ما جاء في الشارب، بل العكس فما ورد في الشارب أزيد، ليقرر أنه لابد من إعطاء حكم الإعفاء من الدرجة في الحكم نفس حكم الشارب لا العكس، وبما أن القص عنده مستحب فالإعفاء كذلك.

وكرر نفس الاستدلال في حديث أبي أمامة الآتي فقال ص (206) :

"هذه الأوامر جميعًا خرجت مخرجا واحدا لعلة واحدة، فلا يجوز التفريق بين دلائلها، فلا يصح مثلا أن يقال: الأمر بالمخالفة في صبغ الشيب ولبس الأزر والانتعال مندوب، وفى قص الشارب وإعفاء اللحية واجب، أو في جميعها مندوب إلا في اللحية فواجب، إلا أن يرد في دليل آخر ما يفرق بينها"ا. هـ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت