ثَانِيًا- أَنّ مَنِ اسْتَدَل بِالْحَدِيثِ وَوَجَّهَ قَوْلَ النَّاظِمِ (ذِي الْكَمَالِ) بِالْكَمَالِ النِّسْبِيِّ إِنَّمَا وَجَّهَ ذَلِكَ؛ لِيَجْتَنِبَ الْوُقُعَ فِي الْمُبَالَغَةِ فِي الْمَدحِ إِلَّا إِنَّهُ قَدْ وَقَعَ بِدُونِ قَصْدٍ فَيْمَا خَافَهُ حَيْثُ أَنَّ الْكَمَالَ النِّسْبِيَّ لَهُ حَدٌّ قَدْ حَدَّهُ الْعُلَمَاءُ، وَهُوَ: تَمَامُ الشَّيْءِ، وَتَنَاهِيهِ فَي بَابِهِ، وَالْمُرَادُ هُنَا التَّنَاهِي فِي جَمِيعِ الْفَضَائِلِ، وَخِصَالِ الْبِّرِ، وَالتَّقْوَى ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (6) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=923888#_ftn6) "فَنَقُولُ لِمَنْ وَجَّهَ ذَلِكَ هُلْ تَعْلَمَ عِنِ الْإِمَامِ الْمِيهِيِّ - رَحِمَهُ اللهُ - أَنَّهُ قَدْ وَصَلَ لِهَذَا الْحَدَّ حَتَّى تُزَكِيَهُ فَتُنْسِبَهُ بِالْكَامِلِ نِسْبِيًّا."
ثَالِثًا- أَنّ مَنِ اسْتَدَل بِالْحَدِيثِ وَوَجَّهَ قَوْلَ النَّاظِمِ (ذِي الْكَمَالِ) بِالْكَمَالِ النِّسْبِيِّ لَازِمُ قَوْلِهِ أَنَّ الْمِيهِيِّ فِي دَرَجَةٍ هِيْ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ e لِأَنَّ النَّبِيَّ e حَصَرَ الْكَمَالَ فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِه: «وَكَمُلَ مِنَ النِّسَاءِ كَذَا وَكَذَا ... » فَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا عَدَدٌ قَلِيلٌ، إِمَّا اثْنَتَانِ أَوْ أَرْبَعٌ)، وَأَكْثَرُ أَزْوَاجِهِ لَسْنَ مِنْ ذَلِكَ الْقَلِيلِ كَمَا قَرَّرَ ذَلِكَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَةَ، وَالْعَلَّامَةُ ابْنُ بَازٍ -
رَحِمَهُمَا اللهُ (7) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=923888#_ftn7)
رَابِعًا- أَنّ مَنِ اسْتَدَل بِالْحَدِيثِ وَوَجَّهَ قَوْلَ النَّاظِمِ (ذِي الْكَمَالِ) بِالْكَمَالِ النِّسْبِيِّ لَازِمُ قَوْلِهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ الْمِيهِيِّ كَمَالًا بَاطِنًا، لِأَنَّ وَصْفَ الْكَمَالِ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ كَمُلَ مِنْ الرِّجَالِ كَثِيرٌ e عَامٌّ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، وَإِذَا رَجَعْنَا لِعِبَارَةِ الْجُمْزُورِيِّ السَّابِقَةِ نَجِدُهُ قَدْ نَسَبَ الْكَمَالَ لِشَيْخِهِ بَاطِنًا، وَلَا سَبِيلَ لِمَعْرِفَةِ بَاطِنِ أَحَدٍ إِلَّا مَنْ أَطَلَعَنَا اللهُ عَلَى بَاطِنِهِ، وَذَلِكَ عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِّ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى شَخْصٍ إِلَّا بِالظَّاهِرِ، فَرُبَّمَا يَكُونُ مَا فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ.
لِذَ نَقُولُ لِمَنِ اسْتَدَل بِالْحَدِيثِ: هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ فُلَانًا مِنَ النَّاسِ كَمُلَ فِي الْبَاطِنِ حَتَّى تُنْسِبَهُ لِلْكَمَالِ النِّسْبِيِّ؟ فَضْلًا، وَأَنَّ فِي نِسْبَتِهِ لِكَمَالِ الظَّاهِرِ مَحَلُّ نَظَرٍ.
خَامِسًا- لَمْ يَرِدْ فِي كَلَامِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مَدْحٌ بِلَفْظِ: الْكَمَالِ الْبَتَّةَ.
فَكَانَ مَدْحُ النَّاظِمِ لِشَيْخِهِ فِيْهِ مُبَالَغَةٌ وَغُلُوٌ سَوَاءٌ قَصَدَ الْكَمَالَ الْمُطْلَقَ أَمِ قَصَدَ الْكَمَالَ النِّسْبِيَّ، وَحَتَّى وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُمَا فَعِبَارَتُهُ بَعِيدَةٌ كُلَّ الْبُعْدِ عَنْ هَدْيِّ النَّبِيِّ e وَصَحَابَتِهِ الْكِرَامِ yفِي الْمَدْحِ وَالثَّنَاءِ، وَأَكْتَفِي بِذِكْرِ حَدِيثَيْنِ عَنْ رَسُولِ اللهِ e، وَأَثَرَيْنِ عَنْ صَحَابَتِهِ الْأَبْرَارِ y لِيَتَّضِحَ الْمُرَاد
قَالَ رَسُلُ اللهُ r « إِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ فَإِنَّهُ الذَّبْحُ» (8) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=923888#_ftn8)
وَرَوَى هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ عَنِ الْمِقْدَادِ t عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا جَعَل يَمْدَحُ عُثْمَانَ t فَعَمَدَ الْمِقْدَادُ فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَجَعَل يَحْثُو فِي وَجْهِهِ الْحَصْبَاءَ، فَقَال لَهُ عُثْمَانُ: مَا شَأْنُكَ، فَقَال: إِنَّ رَسُول اللهِ rقَال: «إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ» (9) ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=923888#_ftn9)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)