فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28105 من 82138

والتابعين فمن بعدهم، فإياك أن تسمع شيئًا غير ذلك، فتضل ضلالًا مبينًا، فهذان إمامان عظيمان وكان حقًا عليهما نصر المؤمنين وإعزاز هذا الدين بدفع ترهات أولئك المبطلين، فمن وصل إلى مقامهما لا ملام عليه بالنظر في الكتب الفلسفية، بل هو مثاب مأجور " (686) ، وليس هذا موضع مناقشة هذه الفكرة التي يطرحها السبكي مدافعًا فيها عن شيوخه من الأشاعرة، وإنما القصد الاستشهاد بأقوال الذين دافعوا عن الرازي وفلسفته، وكان منهم ابن خلكان الذي قال عنه بعد تعداده لمؤلفاته: " وكل كتبه ممتعة، وانتشرت تصانيفه في البلاد، ورزق فيها سعادة عظيمة، فإن الناس اشتغلوا بها ورفضوا كتب المتقدمين، وهو أول من اخترع هذا الترتيب في كتبه: وأتى فيها بما لم يسبق إليه " (687) ، كما دافع عنه أبو حيان والصفدي وأبو شامة (688) .

أما الذين انتقدوه فكثيرون جدًا، منهم ابن جبير الذي قال عنه في رحلته ـ كما نقل الصفدي ـ: " دخلت الري فوجدت ابن خطيبها قد التفت عن السنة وشغلهم بكتب ابن سينا وأرسطو " (689) ، ونقل أبو شامة أن الشناعات عليه قائمة بأشياء منها " أنه كان يقول: قال محمد التازي (690) يعني العربي: يريد النبي (صلى الله عليه وسلم) ، وقال محمد الرازي، يعني نفسه، ومنها أنه كان يقرر في مسائل كثيرة مذاهب الخصوم وشبههم بأتم عبارة فإذا جاء إلى الأجوبة اقتنع بالإشارة " (691) ، ثم مدحه ودافع عنه، وقال في بعض المغاربة: " يورد الشبه نقدًا، ويحلها نسيئة " (692) ، وقال الطوفي الصرصري المتوفى سنة 716هـ: " وأجمع ما رأيته من التفاسير لغالب علم التفسير كتاب القرطبي، وكتاب مفاتيح الغيب، ولعمري كم فيه من زلة وعيب، وحكى لي الشيخ شرف الدين النصيبي (693) المالكي أن شيخه الإمام الفاضل سراج الدين المغربي السرمساحي (694) ، المالكي صنف كتاب المآخذ على مفاتيح الغيب، وبين ما فيه من البهرج والزيف في نحو مجلدين، وكان ينقم عليه كثيرًا، خصوصًا إيراده شبه المخالفين في المذهب والدين على غاية ما يكون من القوة وإيراد جواب أهل الحق منها على غاية ما يكون من الوهي (695) ، ولعمري إن هذا لدأبه في غالب كتبه الكلامية والحكمية، كالأربعين، والمحصل، والنهاية، والمعالم، والمباحث المشرقية، ونحوها، وبعض الناس يتهمه في هذا وينسبه إلى أنه ينصر بهذا الطريق ما يعتقده ولا يجسر على التصريح به، ولعمري إن هذا ممكن، لكنه خلاف ظاهر حاله، فإنه ما كان يخاف من قول يذهب إليه، أو اختيار ينصره، ولهذا تناقضت آراؤه في سائر كتبه، وإنما سببه عندي، أنه كان شديد الاشتياق إلى الوقوف على الحق كما صرح به في وصيته التي أملاها عند موته، فلهذا كان يستفرغ وسعه ويكد قريحته في تقرير شبه الخصوم، حتى لا يبقى لهم بعد ذلك مقال، فتضعف قريحته عن جوابها على الوجه، لاستفراغه قوتها في تقرير الشبه ... " (696) ، وقال الذهبي عنه ـ وقد ترجم له في الميزان في حرف الفاء باسم الفخر ـ: " رأس في الذكاء والعقليات لكنه عري عن الآثار، وله تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث الحيرة نسأل الله أن يثبت الإيمان في قلوبنا، وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم، سحر صريح، فلعله تاب من تأليفه إن شاء الله تعالى " (697) .

أما الشهرزوري المتوفى سنة 687هـ، تقريبًا ـ فقد نقده نقدًا لاذعًا ـ من منطلق فلسفي إشراقي (698) وقال عنه " له مصنفات في أكثر العلوم إلا أنه لا يذكر في زمرة الحكماء المحققين، ولا يعد في الرعيل الأول من المدققين، أورد على الحكماء شكوكًا وشبهًا كثيرة وما قدر أن يتخلص منها، وأكثر من جاء بعده ضل بسببها، وما قدر على التخلص منها " (699) ، ويقول عنه أيضًا: " هو شيخ مسكين، متحير في مذاهبه التي يخبط فيها خبط عشواء " (700) .

هذه أقوال الناس فيه مدحًا وذمًا، ومنها يتبين كيف كان الرازي ـ بمؤلفاته العديدة ذا أثر واضح فيمن جاء بعده من الأشاعرة الذين رأوا فيه علمًا من أعلامهم المنافحين عن مذهبهم ضد مخالفيهم من مختلف الطوائف.

ثانيًا: هناك مسألة تحتاج إلى بيان، وهي أن الرازي بلا شك خاض في علم الكلام والفلسفة، فعلى أي وجه كان خوضه فيهما؟ وما خلاصة منهجه وعقيدته؟

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت