ولهذا جاء في الحديث أن (العلماء ورثة الأنبياء) (2) ولم يجعلهم ورثة الرسل، وإنما قال (وإن العلماء ورثة الأنبياء) ، وذلك لأنّ العالم في قومه يقوم مقام النبي في إيضاح الشريعة التي معه، فيكون إذًا في إيضاح شريعته، في إيضاح الشريعة يكون ثَمَّ شَبَه ما بين العالم والنبي، ولكن النبي يُوحى إليه فتكون أحكامه صوابًا؛ لأنها من عند الله - عز وجل -، والعالم يوضِحُ الشريعة ويعرض لحُكْمِهِ الغلط.
يتعلق بهذه المسألة بحث أنَّ الرسول قد يكون متابعًا لشريعة مَنْ قَبْلَهْ، كما أنَّ النبي يكون متابعًا لشريعة مَنْ قَبْلَهْ.
فإذًا الفرق ما بين النبي والرسول في إتباع الشريعة -شريعة مَنْ قَبْلْ- أَنَّ النبي يكون متابعا لشريعة مَنْ قَبْلَهْ، والرسول قد يكون متابعًا -كيوسف عليه السلام جاء قومه بما بعث به إبراهيم عليه السلام ويعقوب-، وقد يكون يُبْعَثُ بشريعة جديدة.
وهذا الكلام؛ هذه الاحترازات لأجل أنَّ ثمة طائفة من أهل العلم جعلت كل مُحْتَرَزٍ من هذه الأشياء فرقا ما بين النبي والرسول.
فإذًا كما ذكرت لكم:
-الكتاب قد يُعطاهُ النبي وقد يُعطاهُ الرسول.
-بَعْثُهُ لقوم موافقين أو مخالفين هذا مدار فرق ما بين النبي والرسول.
-الرسول قد يبعث بشريعة مَنْ قَبْلَهْ بالتوحيد بالديانة التي جاء بها الرسول لمن قبله، لكن يُرْسل إلى قوم مخالفين، وإذا كانوا مخالفين فلا بد أن يكون منهم مَنْ يُصَدِّقُهُ ويكون منهم من يُكَذِّبُه؛ لأنه ما من رسول إلا وقد كُذِّب، كما جاء في ذلك الآيات الكثيرة.
قال الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي حفظه الله وعافاه في شرحه على الطحاوية:
قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ:
[وقد ذكروا فروقًا بين النبي والرسول، وأحسنها: أن من نبأه الله بخبر السماء، إن أمره أن يبلغ غيره، فهو نبي رسول، وإن لم يأمره أن يبلغ غيره فهو نبي وليس رسول، فالرَّسُول أخص من النبي فكل رَسُول نبي، وليس كل نبي رسولًا، ولكن الرسالة أعم من جهة نفسها، فالنبوة جزء من الرسالة، إذ الرسالةُ تتناول النبوةَ وغيرها، بخلاف الرسل، فإنهم لايتناولون الأَنْبِيَاء وغيرهم، بل الأمر بالعكس.
فالرسالة أعم من جهة نفسها، وأخص من جهة أهلها]اهـ.
الشرح:
هذا الموضوع ليس ذا أهمية كبرى، بالنسبة لمن يؤمن بالله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وكتبه، وملائكته، ورسله، ويؤمن بأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يوحي إِلَى من يصطفي من عباده بهذا الوحي، فيكون نبيًا، أو رسولًا، أو يسمى نبيًا، أو رسولًا، ليست المسألة ذات أهمية؛ لكن ينبغي أن نعلمها، ولا سيما وقد تكلم فيها بعض العلماء أو كثير منهم.
فمن العلماء من قَالَ: لا فرق بين النبي والرسول؛ فالنبي رسول، والرَّسُول نبي بإطلاق، ومنهم من قَالَ: لا؛ بل هنالك فرق، ثُمَّ لما جاءوا عند التفريق اختلفوا.
فالمصنف -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- ذكر هذا الفرق بين النبي وبين الرسول، وهو: من أوحي إليه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بشيء، فإن أمر بتبليغه إِلَى غيره فهو رسول، وإن لم يؤمر بتبليغه فهو نبي.
هذا كلام المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ، وهذا الكلام خلاف الصواب فهو كلام مرجوح، وفي هذا الشرح عَلَى عظمته ونفاسته مواضع للمصنف رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى أخذ فيها بالرأي المرجوح من أقوال العلماء وترك القول الراجح، وهذا الموضع منها؛ لأنه يمكن أن يُقال كيف يوحي الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى أحد بشيء، ولا يؤمر بتبليغه فما الفائدة إذًا؟! هذا من ناحية النظر.
ومن ناحية أخرى؛ وردت آيات وأحاديث تدل عَلَى أن النبي يبلغ، ومنها حديث السبعون ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب يقول النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه: (ورأيت النبي ومعه الرجل والرجلان ورأيت النبي وليس معه أحد) فهذا سماه نبيًا مع وجود الأتباع، وهذا يعني أنه كَانَ يبلغ.
إذًا خلاصة القول: أن هذا ليس بالرأي الراجح.
الرأي الراجح في هذه المسالة:
أن الرسول: هو من أرسله الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بشرع جديد إِلَى قوم كافرين ومكذبين، ولهذا لم تأت كلمة التكذيب إلا في تكذيب الرسل، لأنهم يرسلون إِلَى قوم كافرين فيكذبونهم.
فمن هنا نعلم الفرق، وهو أن الرَّسُول والنبي يُبلغان لكن الرَّسُول يأتي بشرع جديد إِلَى قوم كافرين به ويكون بينهم وبينه التكذيب والرد، حتى ينصره الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عليهم، وأما النبي فإنه مجدد لشريعة الرَّسُول الذي قبله، ويصحح ما علق بها).
المصدرشروح الطحاوية من الشاملة
ـ [اسامة سليمان] ــــــــ [29 - 04 - 09, 07:45 م] ـ
بارك الله فيكم اخواي الفاضلان الكريمان
وقد كنت قرأت الفرق بين النبي والرسول واظن ان افضل ما قيل فيه هو كلام شيخ الاسلام بن تيمة رحمه الله
تجونه هنا
وكلام الشيخ سفر رعاه الله تعالى الذي نقله الفاضل ابو وائل
فتم الايضاح
والحمد الله
اخي ابو الفيصل
اخي ابو وائل
جزاكما الله عني كل خير
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)