وذكر التقسيم المشهور فيه للفلاسفة وأنه أربعة أقسام تقابل السلب والإيجاب، والعدم والملكة، والتضايف والتضاد، وأن تقابل العلم والجهل والعمى والبصر هو عندهم من باب تقابل العدم والملكة.
[الآمدي] والملكة على اصطلاحهم: كل معنى وجودي أمكن أن يكون ثابتا للشيء: إما بحق جنسه كالبصر للإنسان، فإن البصر يمكن ثبوته لجنسه وهو الحيوان، أو بحق نوعه ككتابة زيد، فإن هذا ممكن لنوع الإنسان، أو بحق شخصه كاللحية للرجل، فإنها ممكنة في حق الرجل.
ليس كل ما لا تعلم الحاجة إليه يجزم بنفيه، فإن الله أخبر أنه كتب مقادير الخلائق قبل خلقهم، ولا يعلم إلى ذلك حاجة، وكذلك قد خلق آدم بيده عند أهل الإثبات مع قدرته على أن يخلقه كما خلق غيره.
وعدم الدليل مطلقا لا يستلزم عدم المدلول عليه في نفس الأمر، وإن استلزم عدم علم المستدل به فضلا عن عدم الدليل المعين.
الواجب فيما لا يعرف دليل ثبوته وانتفائه الوقف فيه.
وتناقض أحد المتنازعين لا يستلزم صحة قول الآخر، لجواز أن يكون الحق في قول ثالث، لا قول هذا ولا قول هذا، لا سيما إذا عرف أن هناك قولا ثالثا
والناس لهم في وجود المقدور بمحل القدرة وخارجا عنها أقوال: منهم من يقول القدرة القديمة والمحدثة توجد في محل المقدور كأئمة أهل الحديث والكرامية وغيرهم
ومنهم من يقول القدرتان توجدان في غير محل المقدور كالجهمية والمعتزلة وغيرهم
ومنهم من يقول المحدثة لا تكون إلا في محل المقدور والقديمة لا تكون في محل المقدور وهم الكلابية ومن وافقهم
ومتنازعون أيضا هل يمكن أن تكون القدرتان أو إحداهما متعلقة بالمقدور في محلها وخارجة عن محلها جميعا
والمقصود هنا أن ما عارضهم به معارضة صحيحة ولكن كثير من الناس من أهل الحديث والكلام والفلسفة وغيرهم يقولون في المقدور ما يقولون في المقبول ويقولون بجواز حوادث لا تتناهى ومنهم من يخص ذلك بالمقدورات
العلة إذا كانت أعم من المعلول كانت منتقضة.
وليس اجتماع ما يظهر تضاده بأعظم من اتحاد ما يعلم اختلافه.
كما يعبر بلفظ الحرف عن الحرف المكتوب ويراد به الشكل تارة مجردا عن المادة، ويراد به مجموع المادة والشكل، وهو المداد المصور.
أو أن الأعراض المشروطة بالحياة إذا قامت بجزء من الجملة اتصف بها سائر الجملة كما يقوله المعتزلة
ولما عسر جواب هذه على الرازي ونحوه من أهل الكلام اعتقدوا أن القول بالمعاد مبني على إثبات الجوهر الفرد لظنهم أنه لا يمكن الجواب عن هذه إلا بإثبات الجوهر الفرد وأن القول بالمعاد يفتقر إلى القول بأن أجزاء البدن تفرقت ثم اجتمعت.
وليس الأمر كذلك فإن إثبات الجوهر الفرد مما أنكره أئمة السلف والفقهاء وأهل الحديث والصوفية وجمهور العقلاء، وكثير من / طوائف أهل الكلام كالهشامية والضرارية والنجارية والكلابية وكثير من الكرامية.
والقول بمعاد الأبدان مما اتفق عليه أهل الملل، فكيف يكون القول بمعاد الأبدان مستلزما للقول بالجوهر الفرد؟
والشارع يفرق بين ما يدعى به من الأسماء فلا يدعى إلا بالأسماء الحسنى وبين ما يخبر بمضمونه عنه من الأسماء لإثبات معنى يستحقه نفاه عنه ناف لما يستحقه من الصفات، كما أنه من نازعك في قدمه أو وجوب وجوده قلت مخبرا عنه بما يستحقه: إنه قديم وواجب الوجود
ولا نقل عنها [أي العرب] إطلاق لفظ (ذات) بإزاء نفسه. وإنما لفظ (الذات) عندهم تأنيث (ذو) فلا تستعمل إلا مضافة
./ ولهذا أنكر ابن برهان وغيره على المتكلمين إطلاق لفظ (ذات الله)
وأفردنا الكلام على قوله تعالى: {ليس كمثله شيء} في مصنف مفرد
فلو قال الرجل: هو حي لا كالأحياء وقادر لا كالقادرين .... وأراد بذلك نفي خصائص المخلوقين فقد أصاب.
وإن أراد نفي الحقيقة التي للحياة والعلم والقدرة ونحو ذلك مثل أن يثبت الألفاظ وينفي المعنى الذي أثبته الله لنفسه وهو من صفات كماله فقد أخطأ.
لكن إذا عرف أن صاحب القول لا يلتزم هذه اللوازم لم يجز نسبتها إليه على أنها قول له، سواء كانت لازمة في نفس الأمر أو غير لازمة، بل إن كانت لازمة مع فسادها دل على فساد قوله
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)