فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25451 من 82138

فإن قال قائل فإذا لم يصرح الشرع للجمهور لا بأنه جسم ولا بأنه غير جسم فما عسى أن يحاجوا به في جواب ما هو فإن هذا السؤال طبيعي للإنسان وليس يقدر أن ينفك عنه وكذلك ليس يقنع الجمهور أن يقال لهم في موجود وقع الاعتراف به أنه لا ما هية له لأن مالا ماهية له لا ذات له والموجود عند الجمهور إنما هو المحسوس والمعدوم عندهم غير المحسوس والنور لما كان أشرف المحسوسات وجب أن يمثل به أشرف الموجودات وهنا أيضا سبب آخر موجب أن يسمى به نور وذلك أن حال وجوده في عقول العلماء الراسخين في العلم عند النظر إليه بالعقل هي حال الأبصار عند النظر إلى الشمس بل حال عيون الخفافيش وكان هذا الوصف لائقا عند الصنفين من الناس

وأيضا فإن الله تبارك وتعالى لما كان سبب الموجودات وسبب إدراكنا لها وكان النور مع الألوان هذه صفته أعني أنه سبب وجود الألوان بالفعل وسبب رؤيتنا له فالحق ما سمى الله تبارك وتعالى نفسه نورا وإذا قيل إنه نور لم يعرض شك في الرؤية التي جاءت في المعاد فقد تبين لك في هذا القول موجودا الاعتقاد الأول الذي في هذه الشريعة في هذه الصفة وما حدث في ذلك من البدعة وإنما سكت الشرع عن هذه الصفة لأنه لا يعترف بموجود في الغائب ليس بجسم إلا من أدرك ببرهان أن في المشاهد بهذه الصفة وهي النفس ولما كان الوقوف على معرفة هذا المعنى من النفس مما لا يمكن الجمهور فيهم أن يعقلوا وجود موجود ليس بجسم فلما حجبوا عن معرفة النفس علمنا أنهم حجبوا عن معرفة هذا المعنى من الباري سبحانه وتعالى ... ) ا. هـ

قلت (أي ابن تيمية) :

وقد تبين في هذا الكلام أنه في الباطن يرى رأي الفلاسفة في النفس أنها ليست بجسم وكذلك في الباري غير أنه يمنع أن يخاطب الجمهور بهذه لأنه ممتنع في عقولهم فضرب لهم أحسن الأمثال وأقربها كما ذكره في اسم النور وهذا قول أئمة الفلاسفة في أمثال هذا من الإيمان بالله واليوم الآخر وقد بين بالحجج الواضحة أن ما يذكره المتكلمون في النفي مخالف للشريعة وهو مصيب في هذا باطنا وظاهرا وقد بين أن ما يذكره المتكلمون في نفي الجسم على الله بحجج ضعيفة وبين فسادها وذكر أن ذلك إنما يعلم إذا علم أن النفس ليست جسما ومعلوم أن هذا الذي يشير إليه هو وأمثاله من المتفلسفة أضعف مما عابه على المتكلمين فإن المتكلمين أفسدوا حججهم هذه أعظم مما أفسدوا به حجج المتكلمين فيؤخذ من تحقيق الطائفتين بطلان حجج الفريقين على نفي الجسم مع أن دعوى الفلاسفة أن النفس ليست بجسم ولا توصف بحركة ولا سكون ولا دخول ولا خروج وأنه لا يحس إلا بالتصور لا غير يظهر بطلانه وكذلك قولهم في الملائكة وظهور بطلان قول هؤلاء أعظم من ظهور بطلان قول المتكلمين بنحو ذلك في الرب ... ))

علق الاستاذ فودة على قول ابن تيمية: (وقد بين بالحجج الواضحة أن ما يذكره المتكلمون في النفي مخالف للشريعة وهو مصيب في هذا باطنا وظاهرا) بقوله:

"أي أن ابن رشد هو المصيب في إبطال نفي الجسمية عن الله لا في الظاهر فقط كما هو مذهب ابن رشد بل في الظاهر والباطن أيضا أي أن الله عند ابن تيمية جسم باطنا وظاهرا .."

وهذا الكلام أعوج لا مستقيم لان ابن رشد يشترك مع الاشاعرة وأهل الكلام في نفي الجسمية في الباطن أما في الظاهر فهو يرى المصلحة في عدم التصريح بهذا للجمهور فكيف يصوبه مع ذلك في الباطن؟!!

ولكن القضية أن ابن رشد يطعن في أدلة المتكلمين التي يستندون إليها في النفي ويصفها بأنها غير برهانية ومخالفة للشريعة، وقوله وهو مصيب في هذا ظاهرا وباطلنا يعني أن بطلان قول المتكلمين بالنفي باطل مطلقا ظاهرا وباطنا يعني في حقيقة الامر لا لان ادلتهم ليست برهانية بل لانه مخالف للشريعة التي ذكر منهجها هو في هذه الصفة.

فقوله باطنا لا ترجع إلى اعتقاده الباطن بالنفي كما يزعم الأستاذ فودة وكيف ترجع إلى ذلك وقد قال"فيؤخذ من تحقيق الطائفتين بطلان حجج الفريقين على نفي الجسم"فكيف يصوبه في الباطن وهو على قول الاشاعرة في نفي الجسمية ثم يقرر بعدها بطلان حجج الفريقين؟!!!

فقوله ظاهرا وباطنا لبطلان النفي ابتداءا لانه مخالف لمنهج الشريعة في السكون وترك النفي والاثبات وهو باطل أيضا لبطلان أدلة كلا الفريقين في حقيقة الامر لا لأنها ليست برهانية.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت