عازمة قوية بدون هذه الإرادة التي تتغذى بغذاء الهمة والصبر والنظر إلى لذة الوصول مالم تكن كذلك وإلا سيتنقل الإنسان بدون أن يؤصل نفسه التأصيل الصحيح في العلوم عمومًا وفي قضية التأصيل خصوصًا.
الأمر الثالث: المتعلق بقواعد التعامل مع كتب العقيدة وهو أيضًا أمر يعني ربما يقع فيه الخلط أحيانًا هو أن كتب العقيدة التي كثرت في هذه الفترة الأخيرة وانتشرت وصارت يعني تُعد بالعشرات والمئات ونحو ذلك يستطيع فيها الإنسان أن يأخذ فيها مسارًا منظبطًا يصل فيه إلى العلم على وجهٍ صحيح، ماهي المشكلة أيها الإخوة بالنسب لي القراءة المتعلقة بهذه النقطة بالذات؟
المشكلة هي القفز في مسائل العلم بمعنى أن الإنسان يقفز إلى مسائل أُخرى دون أن يؤصل ما دونها فإذا جاءة القضية ليقرأ فيها تجده مرتبكًا فيها إذا أراد أن ينتهي فيها إلى نهايات تطمئن إليها نفسه تجده لايصل إلى هذه النهايات السبب ماهو؟
السبب هو أنه يقفز على مسائل العلم وهذه لاتختص بقضية كتب العقيدة وإنما حتى في العلوم الأخرى كما قد سبقت الإشارة إلى ذلك، أنا أقول لكم بعض الطلاب أحيانًا يسألني سؤال في قضية أنا متأكد أنه لم يفهمها لكن هو سمع بها في مجلس سمع في حديث معين فعلقت في ذهنه فيريد الجواب لكن لم يفهم الجواب حولها مهما أديت له الجواب فلن يستطيع استيعاب الجواب السبب ماهو؟
السبب هو القفز يعني هو دخل في قضية من هذه القضايا دون أن يعرف أُصولها ومداخلها وكثير من الخلط في فهم المسائل والإنتهاء فيها أحيانًا إلى آراء وإلى أحكام ونحو ذلك هي ناتجة من هذا الخلط، الشيء المتفق عليه أن العلم الصحيح والإستدلال الصحيح يؤدي إلى فهم صحيح وإلى علم صحيح، انتبهوا معي السبيل الصحيح الطريق الصحيح المستقيم لابد يوصل صاحبه إلى الحق لكن المشكلة إذا كانت البداية غير صحيحة أو إذا جاءة البدايات عرضًا ولم تأتي بطريقة مؤصلة وصحيحة، مسائل العلم يا أيها الإخوة في القراءة ينبغي أن يرتقي فيها الإنسان ولا يقفز على بعض المسائل دون أن يستوعبها يعني أعطيكم مثال على ذلك قبل الإنسان مثلًا يُناقش في مسألةٍ ما من مسائل العقيدة لكن لها علاقة بأقوال فرقة من الفرق كالصوفية مثلًا أو النصرانية تجد هذه المسألة عنده لم يبنها على تأصيل صحيح في فهمه لمنهج أهل السنة والجماعة فيُناقش أحيانًا في هذه القضية وربما ناقش هذه الفرقة لكن دُون تأصيلٍ صحيح والسبب هو أنه أتى إليها لوحدها دُون أن يبنيها على أُصولٍ صحيحة، ولهذا لما نُركز في قضايا طلب العلم وخاصة في جانب العقيدة على التدرج لأجل هذا الغرض ـ جزء من الشريط مقطوع عند الدقيقة 22 ـ، فمسائل العلم مُرتبط بعضها ببعض ومن ثَمَّ فليحذر كل الحذر من أن يأتي إلى مسائل كُبرى دُون أن يُتقن أُصولها ومداخلها.
قضية أيضًا رابعة تتعلق بتعامل طالب العلم مع كتب العقيدة وهي قضية كتب الأصول في العقيدة وكتب التحقيق هذه أيضًا يكثر الخلط فيها، ماذا نعني بكتب الأصول وكتب التحقيق؟
نعني بكتب الأصول مصادر أهل السنة سواء كانت في كتب السنة كبعض أبواب البخاري أو مسلم أو حتى أبوداود أو غيرهم وكذلك أيضًا كتب السنة المُسندة كالسنة لإبن أبي عاصم، اللالكائي، الإبانة لإبن بطة، الشريعة للآجري، وغيرهم.
ونعني بكتب التحقيق كتب الأئمة الذين حققوا المسائل ونظروا في كتب السلف ونظروا في الأدلة وعالجوا بعض هذه المسائل فحققوها.
الواقع أيها الإخوة أن هاتين القضيتين المتعلقتين بمصدرية طالب العلم بالنسبة لكتب العقيدة ليس هناك انظباط بالنسبة لطالب العلم أو لطلاب العلم معها، كيف يا أيها الشباب يعني الإشكال هنا هو أن بعض طلاب العلم يريد أن يقرأ الكتب القديمة يقول يا أخي أنا أُريد أن أُؤصل نفسي لأقرأ هذه الكتب، يقرأ فيها لكن المشكلة هو يقرأ فيها على خلفية يحتاج فيها ومعها إلى التحقيق ونعني بالتحقيق تحقيق هذه المسائل، يعني ورد عن السلف رحمهم الله تعالى آثار في كذا وكذا وكذا لكن ثم ماذا؟
كيف تجمع بينها؟ كيف نصل إلى هذه النتيجة في هذه القضية العقدية؟
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)