فهذا ليس بمسلم لا تصح صلاته في نفسه ولا تصح صلاة من خلفه، إنما يشترط للإمام أن يكون مؤمنًا بالله وبرسوله، ويكون عاملًا بدين الإسلام ظاهرًا وباطنًا.
أما الرجل الأخر وما يفعله فهذه كبائر من كبائر الذنوب: الكذب، واكتساب الكبائر التي دون الشرك وأذية المسلمين .. هذه كبائر من كبائر الذنوب، لا تقتضي الكفر، ولا ينبغي أن يُنصَّب إمامًا للناس، لكن من جاء ووجدهم يصلون وهو يصلي بهم، يصلي خلفه ولا يصلي منفردًا، إلى أن يجد إمامًا صالحًا مستقيمًا فيذهب إليه.
السؤال الثاني عشر:
هناك بعض الأحاديث التي يستدل بها البعض على أن من ترك جميع الأعمال بالكلية فهو مؤمن ناقص الإيمان .. كحديث (لم يعملوا خيرًا قط) وحديث البطاقة وغيرها من الأحاديث؛ فكيف الجواب على ذلك؟
الجواب:
هذا من الاستدلال بالمتشابه، هذه طريقة أهل الزيغ الذين قال الله سبحانه وتعالى عنهم: (فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ) ، فيأخذون الأدلة المتشابهة ويتركون الأدلة المحكمة التي تفسرها وتبينها .. فلا بد من رد المتشابهة إلى المحكم، فيقال من ترك العمل لعذر شرعي ولم يتمكن منه حتى مات فهذا معذور، وعليه تحمل هذه الأحاديث .. لأن هذا رجل نطق بالشهادتين معتقدًا لهما مخلصًا لله عز وجل، ثم مات في الحال أو لم يتمكن من العمل، لكنه نطق بالشهادتين مع الإخلاص لله والتوحيد كما قال صلى الله عليه وسلم: (من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله فقد حرم دمه وماله) .. وقال: (فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) ، هذا لم يتمكن من العمل مع انه نطق بالشهادتين واعتقد معناهما وأخلص لله عز وجل، لكنه لم يبق أمامه فرصة للعمل حتى مات فهذا هو الذي يدخل الجنة بالشهادتين، وعليه يحمل حديث البطاقة وغيره مما جاء بمعناه، والذين يُخرجون من النار وهم لم يعملوا خيرًا قط لأنهم لم يتمكنوا من العمل مع أنهم نطقوا بالشهادتين ودخلوا في الإسلام، هذا هو الجمع بين الأحاديث.
السؤال الثالث عشر:
ما حكم من يدعو غير الله وهو يعيش بين المسلمين وبلغه القرآن، فهل هذا مسلم تلبس بشرك أم هو مشرك؟
الجواب:
من بلغه القرآن والسنة على وجه يستطيع أن يفهمه لو أراد ثم لم يعمل به ولم يقبله فإنه قد قامت عليه الحجة، ولا يعذر بالجهل لأنه بلغته الحجة، والله جل وعلا يقول: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ) ، سواء كان يعيش مع المسلمين أو يعيش مع غير المسلمين .. فكل من بلغه القرآن على وجه يفهمه لو أراد الفهم ثم لم يعمل به فإنه لا يكون مسلمًا ولا يعذر بالجهل.
السؤال الرابع عشر:
هل يشترط في إقامة الحجة فهم الحجة فهمًا واضحًا جليًا أم يكفي مجرد إقامتها؟ نرجو التفصيل في ذلك مع ذكر الدليل؟
الجواب:
هذا ذكرناه في الجواب الذي قبل هذا، أنه إذا بلغه الدليل من القرآن أو من السنة على وجه يفهمه لو أراد .. أي بلغه بلغته، وعلى وجه يفهمه، ثم لم يلتفت إليه ولم يعمل به فهذا لا يعذر بالجهل لأنه مفرِّط.
السؤال الخامس عشر:
هل تكفير شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - للطائفة الممتنعة من أداء شعيرة الزكاة - حين فعل هذا من ارتد من العرب - لأجل جحدهم للوجوب أم لأجل مجرد المنع وعدم الالتزام بالأداء؟
الجواب:
هذا فصّل فيه أهل العلم، قالوا إن مانع الزكاة إن كان يجحد وجوبها فهذا كافر ويقاتل قتال ردة، وأما إن كان منعه لها من أجل بخل وهو يعتقد وجوبها فهذا يقاتل حتى يخضع لأداء الزكاة فلا يحكم بكفره، فيقاتل امتناعًا لمنعه الزكاة حتى تؤخذ منه. وأما ما نُسب إلى الشيخ تقي الدين ابن تيمية إلى أنه كفرهم مطلقًا فأنا لم أطلع على هذا الكلام.
السؤال السادس عشر:
ما حكم تنحية الشريعة الإسلامية واستبدالها بقوانين وضعية كالقانون الفرنسي والبريطاني وغيرها، مع جعله قانونًا ينص فيه على أن قضايا النكاح والميراث بالشريعة الإسلامية؟
الجواب:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)