فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11874 من 82138

2 -أن يضع الوالي قانونًا يتضمن أحكامًا تناقض أحكام قطعية من أحكام الشريعة معلومة من دين الإسلام بالضرورة، و يفرض الحكم به، و التحاكم إليه، ويعاقب من حَكَمَ بحكم الشريعة المخالف له، و يدعي مع ذلك الإقرار بوجوب الحكم بالشريعة - شريعة الإسلام - التي هي حكم الله و رسوله.

و من ذلك هذه الأحكام الطاغوتية المضادة لحكم الله و رسوله:

أ) الحكم بحرية الاعتقاد فلا يقتل المرتد، ولا يستتاب.

ب) حرية السلوك، فلا يجبر أحد على فعل الصلاة، و لا الصيام، و لا يعاقب على ترك ذلك.

ج) تبديل حد السرقة - الذي هو قطع اليد - بالتعزير و الغرامة.

د) منع عقوبة الزانيين بتراضيهما إلا لحق الزوج أو نحو ذلك مما يتضمن إباحة الزنا و تعطيل حدِّه من الجلد و الرجم.

هـ) الإذن بصناعة الخمر، و المتاجرة فيه، و منع عقوبة شاربه.

3 -تولي الكفار من اليهود و النصارى، و المشركين، بمناصرتهم على المسلمين، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض و من يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين) المائدة: 51.

4 -أن يترك المسلم الصلاة دائمًا بحيث لا يصلى إلا مجاملة للناص إذا كان بينهم، و لو بغير طهارة، فإن ترك الصلاة على هذا الوجه لا يصدر ممن يقر بوجوبها في الباطن، فكفر بترك الإرار بوجوب الصلاة؛ لا بمطلق ترك الصلاة الذي اختلف فيه أهل السنة، و لهذا يجب أن يفرق بين هذا و بين من يصلي لكنه لا يحافظ عليها فيتركها أحيانًا و يقص في واجباتها، كما يدل على ذلك حديث عبادة بن الصامت، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول (خمس صلوات كتبهن الله على العباد، من أتى بهن و لم يضيع من حقهن شيئًا - استخفافًا بحقهن - كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، و من لم يأت بهن جاء و ليس عنده له عند الله عهد، إن شاء عذبه، و إنشاء أدخله الجنة) .

قال شيخ الإسلام بن تيمية في"مجموع الفتاوى" (22/ 49) :

(فأما من كان مصرًا على تركها لا يصلي قط، و يموت على هذا لا إصرار، والترك، فهذا لا يكون مسلمًا، لكن أكثر الناس يصلون تارة، و يتركونها تارة، فهؤلاء ليسوا يحافظون عليها، و هؤلاء تحت الوعيد، و هم الذين جاء فيهم الحديث الذي في السنن حديث عبادة بن الصامت .... - و ذكر الحديث - فالمحافظ عليها الذي يصليها في مواقيتها كما أمر الله تعالى، و الذي يؤخرها أحيانًا عن وقتها، أو يترك واجباتها، فهذا تحت مشيئة الله تعالى، و قد يكون لهذا نوافل يكمل بعها فرائضه كما جاء في الحديث) .

و قال - رحمه الله - في الأمراء الذين أخبر النبي صلى الله عليه و سلم أنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها كما في"مجموع الفتاوى 22/ 61" (و إن قيل - و هو الصحيح - أنهم كانوا يفوتونها فقد أمر النبي صلى الله عليه و سلم الأمة بالصلاة في الوقت، و قال: أجعلوا صلاتكم معهم نافلة، و نهى عن قتالهم .. و مؤخرها عن وقتها فاسق و الأمة لا يقاتلون بمجرد الفسق .. و هؤلاء الأئمة فساق و قد أمر بفعلها خلفهم نافلة) اهـ بتصرف.

5 -و منها تعمد إلقاء المصحف في الحش أو البول عليه، أو كتابته بالنجاسة، لا يصدر عمن يقر بأنه كلام الله - عز وجل - قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في"مجموع الفتاوى 7/ 616" (و لا يتصور في العادة أن رجلًا يكون مؤمنًا بقلبه، مقر بأن الله أوجب عليه الصلاة، مقرا بأن الله أوجب عليه الصالة، ملتزمًا لشرعية النبي صلى الله عليه و سلم وما جاء به، يأمره ولي الأمر بالصلاة، فيمتنع حتى يقتل، و يكون مع ذلك مؤمنًا في الباطن، قد لا يكون إلا كافرًا، و لو قال: أنا مقر بوجوبها، غير أني لا أفعلها كان هذا القول مع هذه الحال كذبًا منه، كما لو أخذ يلقي المصحف في الحش و يقول: أشهد أن ما فيه كلام الله، أو جعل يقتل نبيًا من الأنبياء و يقول: اشهد أنه رسول الله، و نحو ذلك من الأفعال التي تنافي إيمان القلب، فإذا قال: أنا مؤمن بقلبي، مع هذه الحال كان كاذبًا فيما أظهره من القول) .

أما قول السائل: (و هل سوء التربية عذرًا في كفر من سب الله أو رسوله؟)

فالجواب:

أن سب الله و رسوله من نواقض الإسلام البينة، لأنه استهانة بالله و رسوله، و ذلك من يناقض ما تقتضيه الشهادتين من تعظيم لله و رسوله.

و سوء التربية ليس عذرًا للمكلف في ترك واجب، و لا فعل محرم من سائر المحرمات فضلًا عما هو من أنواع الكفر بالله.

و لو صح ان سيء التربية عذر في شيء من ذلك لكان أولاء اليهود و النصارى و غيرهم معذورين في تهودهم، و تنصرهم، و هذا لا يقوله مسلم، و من قال ذلك فهو كافر يُعرّف و يستتاب، فإن تاب و إلا وجب قتله مرتدًا.

و في الصحيحن عن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، و ينصرانه، و يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، فهل تحسون فيها من جدعاء؟) ثم يقول أبو هريرة: و أقرؤوا إن شئتم (فِطْرَتَ الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) الروم: 30.

و قال تعالى (بل قالوا إنا جدنا آباءنا على أمة و إنا على آثارهم مهتدون) الزخرف: 22.

هذا و أسأل الله أن يثبت قلوبنا على دينه، و أن يحبب غلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا، و يكره إلينا الكفر و الفسوق و العصيان، و يجعلنا من الراشدين، إنه تعالى سميع الدعاء، و صلى الله على نبينا محمد، و على آله و صحبه و سلم.

كتبه فضيلة الشيخ

عبدالرحمن بن ناصر البراك

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت