ومن للبطولات يقوم بها؟ وهل تنهض أمة إلا بهذا كله، إن الله يقول لداود: (ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب * وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار * أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار) . هيهات أن يستوى الفريقان. ويستحيل أن تفلح أمة استثقلت مطالب المجد واستمرأت مزالق الرجس. ويستحيل أن تنهزم أمة تغلبت على مطالب الشهوات وتهيأت لتكاليف الواجب. ونحن إذا نظرنا حولنا .. وجدنا الأمم التى تنشد الحياة الكريمة تأخذ لهذه الحياة أهبتها. فهى تغرس في بنيها حب المخاطرة ومواجهة الصعاب، وهى تزين لهم الأعباء الثقال، ثم تحشدهم لها بالغدو والآصال. وهى تكره لهم سقوط الهمة، وضعف الوسيلة، ومحاقر الأمور، وانتهاب اللذائذ. بل هى ترسم لهم سياسة التقشف، وتضع مناهج الخشونة. ثم تفرض على الشباب والشيوخ جميعا أن يلتزموها. ومما يستحق التنويه أن الهند حزمت الخمور، وحظرت تناولها، مع أن ديانتها لم تشرع ذلك. ولكن القوم تطلعوا إصلاح شئونهم. وإقصاء مظاهر الحيوانية عن نهضتهم، كى تسير على صراط مستقيم. فصنعوا هذا الصنيع الجيد، وضمنوا به سلامة عقولهم وأبدانهم، وبقاء أموالهم بين أيديهم. والحقيقة التى نذكر المسلمين بها: أن الأمة التى تألف قرب المتع. وتجزع من سياسة الحرمان إذا فرضتها ظروف طارئة. أمة لا تستحق الحياة، ولن تجد لها بين الأحياء مكانا ... ص _234