قَالَ: نعم، لو كان معناهما معنى اليمين لكفَّرَ يمينه، وراجعَ امرأتَه، وارتجعَ (في) عتقه.
قَالَ إسحاق: ينفعُه استثناؤه، ولا يقعُ عتاق ولا طلاق؛ لأنَّهُ وإن لم يكن يمينًا وهو فعل منه قد تقدمت النية (فيه) على أن لا يقعَ بها الطلاق و (لا) العتاق لاستثنائِه.
1199 - قَالَ إسحاق: وأمَّا الاستثناءُ في الطلاقِ فإنَّ علماءَ أهلِ المدينةِ وأهل العراق اختلفوا، فرأى مالكٌ - ومَن سلكَ طريقَه مِنْ أهلِ العراقِ مثل ابن أبي ليلى وضرباؤه، ومن أهل الشام الأوزاعي وضرباؤه (أن) الطلاقَ واقع، ولا تنفعه ثُنْياه، وقد ذهبوا فيما نرى والله (سبحانه وتعالى) أعلم أنَّ الطلاقَ فعل مِنَ الأفعال، وإنما الاستثناء في الأيمان، مع ما تقدمهم في قولهم مثل سعيد بن المسيب ومن بعده.
والذين رأوا الاستثناء جائزًا مثل إبراهيم وطاوس ونظرائهم وأتبعهم الثوريُّ وأخذ بقولهم رأوا (أن) الثُّنْيا في الطلاقِ (وغيره) جائزة وهذا الذي نعتمدُ عليه؛ وذلك أنَّ الثُّنيا وإن كان كما ادعوا أنها في الأيمان وليست في الأفعالِ فإن المعنى الآخر قائمٌ، وهي إرادة الحالفِ ومخرج كلامه على ما سبق من إرادته، وعامةُ الطلاقِ إنما هو على الإراداتِ بعد أن تكونَ الألفاظ التي تعبر الإرادة موافقٌ (لها) فلمَّا قَالَ: أنتِ طالقٌ إن