فقال وما يدري بموقع قوله … لما هو من أمري وأمرك يجهل
شفيقا بحال الزهرتين فؤاده … شفيعا بما في وسعه يتوسل
بنية عفوا عنهما فكلاهما … شقي يود الموت والموت ممهل
فلا تسبقي سيف القضاء إليهما … على أنه يشفيهما لو يعجل
حبيبان سرا ساعة ثم عوقبا … طويلا كذاك الدهر يسخو ويبخل
وإن لهذين العشيقين حادثا … غريبا بودي أن أرى كيف يكمل
فقد جاورت هذي الوفية إلفها … إذ الإلف مياس المعاطف أميل
فكان إذا مرت به نسم الصبا … يسر إليها سر من يتغزل
يداعبها جهد الصبابة والهوى … ويعرض عنها لاعبا ثم يقبل
ويرشف كل من جبين حبيبه … دموع الندى خمرا رحيقا فيثمل