فهذا الحديث أعلّه المتقدمون -أصلًا-، قال يحيى بن معين:"رأيت عمر بن إسماعيل بن مجالد ليس بشيء كذاب رجل سوء خبيث حدث عن أبى معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي e: أنا مدينة العلم وعلي بابها"؟ وهو حديث ليس له أصل. قال عبد الله: وسألت أبى عنه فقال: ما أراه إلا صدق. أنبأنا عبد الرحمن قال: سألت أبى عن عمر بن إسماعيل بن مجالد فقال: ضعيف الحديث، أخبرنا عبد الرحمن قال: سئل أبو زرعة عن عمر بن إسماعيل بن مجالد فقال: أملى علينا عن أبى معاوية عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي e: أنا مدينة العلم وعلى بابها"، فأتيت يحيى بن معين فذكرت ذلك له فقال: قل يا عدو الله متى كتبت أنت هذا عن أبي معاوية؟ إنما كتبت أنت عن أبي معاوية ببغداد ولم يحدث أبو معاوية هذا الحديث ببغداد؟!" ( [48] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=565260#_ftn48 ) ) .
وأعله أيضا الإمام أحمد، وقال:"ما سمعناه!"، وعده كذبًا! ( [49] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=565260#_ftn49 ) ) .
وأنكره الإمام البخاري ( [50] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=565260#_ftn50 ) ) ، والترمذي ( [51] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=565260#_ftn51 ) ) ، وكذا جهبذ العلل من المتأخرين الإمام الدارقطني ( [52] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=565260#_ftn52 ) ) ، وقال جمهور المحققين من المتأخريين:"موضوع"،كابن عدي ( [53] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=565260#_ftn53 ) ) ، والعقيلي ( [54] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=565260#_ftn54 ) ) ، وابن الجوزي ( [55] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=565260#_ftn55 ) ) ، والذهبي ( [56] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=565260#_ftn56 ) ) وغيرهم، وإنما أعلّوه باعتبار أصل المتن، وأنّه لم يصح به.
قال ابن حبان:"كل من حدّث بهذا المتن إنما سرقه من أبي الصلت وإن قلب إسناده" ( [57] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=565260#_ftn57 ) ) . وعدَّ الدارقطني جماعة ممّن سرقه، حتى بلغوا عشرة ( [58] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=565260#_ftn58 ) ) .
فالحديث بهذا المتن لا يصح، ولو جاء من طريق صحيح لأنه لم يحفظ، وكل الطرق موضوعة له.
ثم جاء الحاكم ليصححه؟! ويقول:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ( [59] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=565260#_ftn59 ) ) ؟ وتبعه الحافظ ابن حجر العسقلاني فقال:"حسن بمجموع طرقه" ( [60] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=565260#_ftn60 ) ) ، وقال في لسان الميزان:"وهذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل فلا ينبغي أن يطلق القول عليه بالوضع" ( [61] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=565260#_ftn61 ) ) .
وإنما قال ذلك لأنه:"اعتبر كثرة الطرق دليلًا على حسنه، وإن لم تسلم واحدة منها من الطعن" ( [62] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/editpost.php?do=editpost&postid=565260#_ftn62 ) ) .
فالفرق بين منهجية النقد عند المتأخرين تختلف كثيرًا عنها عند المتقدمين وأكثر ما يوضح هذا الفارق هو مبحث (زيادة الثقة) ، إذ كم من أحاديث مرفوعة ردّها المتقدمون لكون المحفوظ (موقوفًا) أو (مرسلًا) ، أو غيرها من العلل رغم أنَّ الزائد ثقة، ثم يأتي بعدهم المتأخرون ليصححوا مثل ذلك اعتمادًا على صحة السند وأن الزائد قد حفظ والحافظ حجة على من لم يحفظ؟