قال الذهبي: والكلام على الرواة يحتاج إلى ورع تام وبراءة من الهوى والميل وخبرة كاملة بالحديث وعلله ورجاله ... الموقظة (ص 82)
وقال أيضًا في ترجمة علي بن عبدالله المديني منكرًا على العقيلي إدخاله في (الضعفاء) وقد أطنب في تأنيب العقيلي لذلك ثم قال: فزن الأشياء بالعدل والورع .. ميزان الاعتدال (3/ 141)
وقال أيضًا: يعجبني كثيرًا كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل يتبين عليه الورع والمخبرة بخلاف رفيقه أبي حاتم فإنه جراح. سير النبلاء (13/ 81)
قال الحافظ: وينبغي أن لا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متيقظ ... النزهة (ص 72)
قال اللكنوي: يشترط في الجارح والمعدل العلم والتقوى والورع والصدق والتجنب عن التعصب ومعرفة أسباب الجرح والتزكية ومن ليس كذلك لا يقبل منه الجرح ولا التزكية. الرفع (ص 52)
? ومن الأوصاف السلبية ما يلي وهي كثيرة:
? الهوى وحظ النفس:
قال الذهبي: ينبغي أن تتفقد حال الجارح مع من تكلم فيه، باعتبار الأهواء فإن لاح لك انحراف الجارح ووجدت توثيق المجروح من جهة أخرى فلا تحفل بالمنحرف وبغمزه المبهم وإن لم تجد توثيق المغموز فتأن وترفق ... وهذه غمرة لا يخلص منها إلا العالم الوافي بشواهد الشريعة. ?الموقظة (ص 88)
قال الحافظ: و الآفة تدخل في هذا _ أي في جرح من لا يستحق الجرح _ من الهوى الفاسد وكلام المتقدمين سالم من هذا غالبًا ... النزهة (ص 73)
? السخط وعدم الرضى:
قال المعلمي اليماني: والعالم إذا سخط على صاحبه فإنما يكون سخطه لأمر ينكره فيسبق إلى النفس ذاك الإنكار وتهوى ما يناسبه ثم تتبع ما يشاكله وتميل عند الاحتمال و التعارض إلى ما يوافقه فلا يؤمن أن يقوى عند العالم جرح من هو ساخط عليه لأمر لولا السخط لعلم أنه لا يوجب الجرح وأئمة الحديث متثبتون ولكنهم غير معصومين عن الخطاء وأهل العلم يمثلون لجرح الساخط بكلام النسائي في أحمد بن صالح ولما ذكر ابن الصلاح ذلك في المقدمة عقبه بقوله: قلت: النسائي إمام حجة في الجرح والتعديل وإذا نسب مثله إلى مثل هذا كان وجهه أن عين السخط تبدي مساوئ لها في الباطن مخارج صحيحة تعمى عنها بحجاب السخط لا أن ذلك يقع من مثله تعمدًا لقدح يعلم بطلانه.
وقال أيضًا: ومع هذا كله فالصواب في الجرح والتعديل هو الغالب وإنما يحتاج إلى التثبت والتأمل فيمن جاء فيه تعديل وجرح ولا يسوغ ترجيح التعديل مطلقًا بأن الجارح كان ساخطًا على المجروح ولا ترجيح الجرح مطلقًا بأن المعدل كان صديقًا له، وإنما يُستدل بالسخط والصداقة على قوة احتمال الخطاء إذا كان محتملًا، فأما إذا لزم من إطراح الجرح أو التعديل نسبة من صدر منه ذلك إلى افتراء الكذب أو تعمد الباطل أو الغلط الفاحش الذي يندر وقوع مثله فهذا يحتاج إلى بينة أخرى لا يكفي فيه إثبات أنه كان ساخطًا أو محبًا. التنكيل (1/ 58 - 59)
? التعنت والإفراط والتشدد:
قال الذهبي: ... ثم على الثقات الأثبات الذين فيهم بدعة أو الثقات الذين تَكلم فيهم من لا يُلتفت إلى كلامه في ذلك الثقة لكونه تعنت فيه وخالف الجمهور من أولي النقد والتحرير،فإنا لا ندعي العصمة من السهو الخطأ في الاجتهاد في غير الأنبياء ... ميزان الاعتدال (1/ 3)
وقال أيضًا في وفيات سنة (191 - 200 هـ) ترجمة يحيى القطان: وإذا وثق يحيى بن سعيد شيخًا فتمسك به، أما إذا ليّن أحدًا فتأن في أمره، فإن الرجل متعنت جدًا، و قد ليّن مثل إسرائيل وغيره من رجال الصحيح. تاريخ الإسلام (ص 470)
وقال أيضًا في ترجمة أبي حاتم الرازي: إذا وثق أبو حاتم رجلًا فتمسك بقوله فإنه لا يوثق إلا رجلًا صحيح الحديث،و إذا ليّن رجلًا، أو قال فيه (لا يحتج به) فتوقف حتى ترى ما قال غيره فيه فإن وثقه أحد فلا تبن على تجريح أبي حاتم فإنه متعنت في الرجال قد قال في طائفة من رجال الصحاح (ليس بحجة، ليس بالقوي أو نحو ذلك) . سير النبلاء (13/ 260)
وقال أيضًا: وعن محمد بن مصعب العابد: قال: لسوط ضُربه أحمد بن حنبل في الله أكبر من أيام بشر الحارث. قلت: بشر عظيم القدر كأحمد،ولا ندري وزن الأعمال إنما الله يعلم ذلك. سير النبلاء (11/ 201)
قال الحافظ: فلا يقبل جرح من أفرط فيه مجرح بما لا يقتضي رد حديث المحدث ... النزهة (ص 72)