فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5986 من 36903

وإن كانوا قد اختلفوا في معنى الشاذ لكنهم متفقون عموما على أن الحديث الذي خالف فيه راويه ما ثبت عن مصدره، وكذا الحديث الذي تفرد به راو وليس لذلك الحديث أصل، كل ذلك مردود لا يحتج به، كما يتبين ذلك جليا من الفقرات الآتية:

أما الإمام الشافعي - رحمه الله - فقد اشترط في صحة الحديث والاحتجاج به سلامته من مخالفة الراجح، والتفرد بما ليس له أصل.

أما المخالفة فيقول فيها الإمام الشافعي -رحمه الله:

''ولا تقوم الحجة بخبر الخاصة حتى يجمع أمورا

منها أن يكون من حدث به ثقة في دينه،

معروفا بالصدق في حديثه،

عاقلا لما يحدث به،

(1) - لسان العرب 3/ 454 ومختار الصحاح ص:355.

(2) - الإرشاد 1/ 188، وحكاه ابن عدي بسياق آخر في الكامل 1/ 124.

(3) - معرفة علوم الحديث ص:119.

عالما بما يحيل معاني الحديث من اللفظ، أو أن يكون ممن يؤدي الحديث بحروفه كما سمعه، ولا يحدث به على المعنى، لأنه إذا حدث به على المعنى وهو غير عالم بما يحيل معناه، لم يدر لعله يحيل الحلال إلى الحرام، وإذا أدى بحروفه لم يبق وجه يخاف فيه إحالة الحديث.

حافظا إن حدث من حفظه

حافظا لكتابه إن حدث من كتابه

إذا شرك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم

بريا من أن يكون مدلسا يحدث عمن لقي ما لم يسمع منه، ويحدث (1) عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يحدث الثقات خلافه،

ويكون هكذا من فوقه ممن حدث حتى ينتهي بالحديث موصولا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو إلى من انتهى به إليه دونه، لأن كل واحد مثبت لمن حدثه ومثبت على من حدث عنه. اهـ (2) .

والذي يهمنا هنا هو قوله: '' أن يكون (يعني الراوي الثقة) بريا من أن يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يحدث الثقات خلافه''، إذ جعل الإمام الشافعي سلامة الحديث من مخالفة الثقات فيه من شروط الاحتجاج به، وذلك معنى الشذوذ عنده، كما أوضحه ابن رجب الحنبلي الحافظ بما يلي:

(1) - عطف على قوله ''أن يكون مدلسا '' والمعنى: بريا من أن يكون يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يحدث الثقات خلافه.

(2) - الرسالة للإمام الشافعي ص:369 - 372 (ط: دار الفكر، بتحقيق الشيخ أحمد شاكر -سنة 1309 .

'' الخامس (1) : أن يكون في حديثه الذي لا ينفرد به يوافق الثقات في حديثهم ولا يحدث بما لا يوافق الثقات، وهذا الذي ذكره معنى قول كثير من أئمة الحفاظ في الجرح في كثير من الرواة يحدث بما يخالف الثقات، أو يحدث بما لا يتابعه الثقات عليه، لكن الشافعي اعتبر أن لا يخالفه الثقات، ولهذا قال بعد هذا الكلام: (بريا أن يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم بما يحدث الثقات خلافه) ، وقد فسر الشافعي الشاذ من الحديث بهذا '' اهـ (2) .

وأما التفرد فقد قال فيه الإمام الشافعي: '' فعليك من الحديث بما تعرفه العامة، وإياك والشاذ منه'' (3) ، وعلى هذا القول فما لا تعرفه عامة الحفاظ من الحديث يعده الشافعي شاذا مردودا، سواء تفرد الراوي به أم خالفهم فيه، ويبدو لي أن هذا القول لا يتناقض مع قوله السابق حول المقصود بالشاذ، فإنه لم يذكر ذلك كتعريف عام لمصطلح الشاذ، وليس ذلك من شأنه ولا من شأن علماء تلك العصور، وإنما ذلك في مناسبة علمية لها صلة بدفاعه عن موقف أهل السنة والجماعة، وإنكاره على أهل البدع الذين اشترطوا تعدد الرواة ليحتج بالحديث. (4)

ثم إن الإمام الشافعي كان من عادته أن يثبت ما أثبته المحدثون النقاد من الأحاديث، ويترك ما تركه الحفاظ، ولم يعرف عنه (رحمه الله تعالى) منهج جديد مناقض لمنهج المحدثين عموما في قبول الأحاديث الشاذة الغريبة التي ليس لها أصل.

يقول الإمام أحمد: ''قال لنا الشافعي: أنتم أعلم بالحديث والرجال مني، فإذا كان الحديث صحيحا فأعلموني، إن شاء يكون كوفيا أو بصريا أو شاميا حتى أذهب إليه إذا كان صحيحا'' (5)

فائدة:

(1) - الحافظ ابن رجب في مناسبة التحليل لما ذكره الإمام الشافعي من تعريف الصحيح.

(2) - شرح العلل ص:208.

(3) - كتاب الأم 7/ 307 - 308

(4) - وقد شرحت هذا الأمر بشئ من التفصيل في كتابي كيف ندرس علوم الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت