فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5966 من 36903

ج - كذلك خالف شعبة عبد الجبار بن وائل الذي روى عن وائل ما يؤيد قول سفيان، إذ قال فيه:''مد بها صوته'' (1) . وقد صرح بذلك كله الإمام مسلم في كتابه التمييز (2) .

وأما الجمع بين هذه الروايات بناء على التجويز العقلي فمنهج انتهجه كثير من الفقهاء المتأخرين، وتبعهم في ذلك الباحثون المعاصرون (3) .

فبهذا المثال تبين أن العلة عبارة عن خطأ الراوي، وقد عبر الإمام مسلم عنه في أثناء شرحه علة ذلك الحديث، وهذا الخطأ لا يظهر من ظاهر السند دون جمع طرقه ومقارنة بعضها ببعض، ولا يكتشفه الباحث، أو لا يقتنع به، إلا إذا انتهج منهج المحدثين النقاد.

المثال الثاني:

إذا كان المثال الأول للحديث المعلول من مرويات الثقات فإن المثال الثاني يكون لما رواه الضعيف، وهو ما رواه ابن أبي ليلى عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي عن علي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (آمين) حين يفرغ من قراءة فاتحة الكتاب (4) .

يقول أبو حاتم في كتاب أسماه (علل الحديث) : ''هذا خطأ عندي، إنما هو سلمة عن حجر أبي العنبس (5) عن وائل بن حجر عن النبي صلى الله عليه وسلم ''.

(1) - رواه الدار قطني في سننه 1/ 334 - 335، وصحح إسناده، غير أنه منقطع لأن عبد الجبار لم يسمع من أبيه كما في التهذيب.

(2) - ص:133.

(3) - راجع ما حرره الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على حديث شعبة المعلول من سنن الترمذي 2/ 29.

(4) - أخرجه ابن أبي حاتم في علله 1/ 93.

(5) - كذا في العلل، والصواب فيه حجر بن العنبس كما حقق النقاد.

هذا إسناد لا يلمس في ظاهره أن ابن أبي ليلى أخطأ في حديثه هذا، مع كونه ضعيفا، وبهذا تحققت سلامة ظاهر الحديث عن الخطأ، ولم يكن أبو حاتم قد أدرك ذلك لمجرد كونه ضعيفا، بل اكتشف خطأه من خلال القرائن المحيطة بروايته.

ومن القرائن مخالفة ابن أبي ليلى لأصحاب سلمة بن كهيل، إذ قال عنه ما لا يعرفونه، بل كان الجميع من أصحابه قد اتفقوا على أن سلمة بن كهيل إنما حدث بهذا الحديث عن حجر عن وائل، ولو حدث سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي أيضا لسمعه سفيان وشعبة وأمثالهما، وما غاب عنهم هذا العلم الجديد، باعتبارهم ألزم الناس لسلمة، وأجمعهم لأحاديثه، ومن المستبعد عادة أن يقع هذا الحديث عن سلمة عند ابن أبي ليلى دون غيره من الثقات، وقول أبي حاتم: ''هذا خطأ، إنما هو سلمة عن حجر عن وائل'' يدل على معرفته بالواقع الحديثي بالنسبة إلى سلمة.

وصنيع أبي حاتم في علله هو ذاته صنيع الأئمة النقاد في كتبهم في العلل عموما، لم تكن أحاديث الضعفاء مبعدة عنها، بل هي تشكل موضوعات هذه الكتب كأحاديث الثقات.

المثال الثالث:

يكون المثال الثالث لعلة المتن من رواية الضعيف، وهو حديث رواه إسحاق بن عيسى، حدثنا ابن لهيعة، قال: كتب إِليَّ موسى بن عقبة، يقول: حدثني بسر بن سعيد، عن زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجم في المسجد، قلت لابن لهيعة: ''مسجد في بيته''؟ قال: ''مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم'' (1) .

(1) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده 5/ 185، ومسلم في التمييز ص: 139.

يقول الإمام مسلم:'' وهذه الرواية فاسدة من كل جهة، فاحش خطؤها في المتن والإسناد جميعا. وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده. وإنما الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجر في مسجد بخُوصة أو حصير يصلي فيها،… وابن لهيعة إنما وقع في الخطأ من هذه الرواية أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة إليه فيما ذكر، وهي الآفة التي نخشى على من أخذ الحديث من الكتب من غير سماع من المحدث أو عرض عليه'' (1) .

ومن الواضح أن الإمام مسلما لم يحكم على حديث ابن لهيعة بالخطأ سندا ومتنا نظرا إلى كونه ضعيفا، وإنما لمخالفته الأمر الواقع في حديث موسى بن عقبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت