فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5943 من 36903

هذا النص النفيس يمثل شهادة مهمة لأن الأستاذ محمد أسد ينقل واقعًا خبره وعرفه قبل إسلامه، حيث نشأ وتربى في"النمسا"ذات الثقافة الألمانية، وقد تقدم معنا أن"شاخت"نشأ في ألمانيا أيضًا، أضف إلى أنهما ولدا في بدايات القرن العشرين الميلادي، مما يجعل النص الآنف في غاية الأهمية، ولاسيما أنه يوضح لنا بصورة جلية الرؤية المتحيزة للجيل الذي نشأ فيه"شاخت"، وغيره من الأوربيين تجاه الإسلام والمسلمين.

(1) الإسلام على مفترق الطرق (ص 52 - 53) .

ويؤكد الأمر بصورة جلية لاتقل أهمية عما سبق قول"انجمار كارلسون" (1) ، وهو أحد أبرز المفكرين الاستراتيجيين في أوربا: (( نحن نفتقد الإمكانات الموضوعية للنظر إلى الأصولية الإسلامية نظرة معقولة، وتناولها بأسلوب نقدي طبيعي، ولذا نعتبر الغرب الحديث مرادفًا للعقل، بينما نرى في الشرق عالمًا متخلفًا يمشي على حافة الجنون، ويستحيل عليه مشاركتنا في الحوار والسجال على قدم المساواة ... إن صورة المسلم مطبوعة في وعينا على هذا النحو المخيف ... ) ) (2) .

ويشير باحث غربي آخر اسمه"جيمس وولتز"في دراسة له عن مواقف الغربيين من المسلمين قبل الحروب الصليبية أن أوربا عاشت حالة من عدم المبالاة تجاه الإسلام والمسلمين مدة من الزمن، ثم تحول ذلك الموقف إلى نوع من العداء السياسي ما بين (710 - 1100 م) ، ثم تحول إلى عداء ديني مع مواجهة عسكرية في بعض المراحل، ثم يقرر هذا الباحث بعد ذلك: إن المترسخ في أذهان الأوروبيين عن الإسلام هو صورة قاتمة، وذلك بسبب العداء الذي ذكاه موقف الباباوات من الإسلام منذ اندلاع الحروب الصليبية، وإلى أيام استعمار الغرب للعالم الإسلامي الذي لم ينته إلا منذ بضعة عقود (3) .

إن مضمون النصوص السالفة أصبح اليوم حقيقة علمية أكدها عدد من المتخصصين في الاستشراق (4) ، وفي ذلك دلالة على ضخامة حجم التشويه المتعمد، في تصورات الغربيين، وبخاصة المستشرقون منهم عن الإسلام.

(1) يعمل الآن سفيرًا في وزارة الخارجية السويدية.

(2) الإسلام وأوربا تعايش أم مجابهة؟ (ص 27) .

(3) انظر كتاب صورة العرب في عقول الأمريكيين (ص22 - 23) .

(4) انظر المستشرقون الناطقون بالإنجليزية (ص 94 - 96) ، رؤية إسلامية للاستشراق (ص 100 - 101) ، الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري (ص 138 - 144) ، عبدالرحمن بدوي فيلسوف الوجودية الهارب إلى الإسلام (ص 30) .

إن مُسلّمة"شاخت"التي بنى عليها نظريته في السنة النبوية، والدالة على أن علماء الحديث والفقه من المسلمين كانوا لا يتورعون عن الكذب في نسبة أقوال لرسولهم - صلى الله عليه وسلم -؛ لا يمكن للعقل أن يقبلها؛ لأنها خرافية وخيالية إلى حد بعيد للأسباب التالية:

1 -هذه المسلَّمة مصادمة للطبيعة البشرية؛ وذلك لأن الصدق هو الأصل في معاملات البشر، ولذا فهو سهل وطبيعي، وراسخ الأركان، وأما الكذب فمهزوز مزعزع، معرض للهجوم باستمرار، ولا قوة فيه ولا خير، وهو قرين لكثير من الأمراض الاجتماعية كالسرقة والخوف والجبن والذل (1) ، وهو مضاد لروح التعاون الجماعي التي هي أساس قيام أي مجتمع.

و لا يمكن لمجتمع مهما بلغ انحرافه أن يتواطأ كل من فيه من رجال ونساء، ولأجيال متعاقبة، وفي بلدان مختلفة، ومن أقاليم متعددة على الكذب على زعيمهم وقدوتهم، وقائدهم الذي يحبونه ويحترمونه.

ومما يدل على أن مُسلّمة"شاخت"غير مقبولة عقلًا أن أحد مشاهير الغربيين، ويدعى"توماس كارليل"كتب مخاطبًا قومه عاتبًا عليهم في زعمهم أن المسلمين كذبة، فقال: (( لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد متمدن من أبناء هذا العصر أن يصغي إلى ما يُظن من أن دين الإسلام كذب، وأن محمدًا خداع ومزور، وآن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة ... أفكان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التي عاش بها ومات عليها الملايين الفائتة الحصر أكذوبة وخدعة؟! أما أنا فلا أستطيع أن أرى هذا الرأي أبدًا، ولو أن الكذب والغش يروجان عند خلق الله هذا الرواج، ويصادفان منهم مثل ذلك التصديق والقبول، فما الناس إلا بُله ومجانين، وما الحياة إلا سخف وعبث) (2) .

ولاحظ هنا أن"كارليل"وصف مَنْ يقول بمثل قول"شاخت"بالعار والسخف المخجل والعبث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت