.."وعلامة المنكر في حديث المحدث، إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى، خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإذا كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله، ولا مستعمله" (2) .
... وقال أيضًا:"فبجمع هذه الروايات، ومقابلة بعضها ببعض يتميز صحيحها من سقيمها، ويتبين رواة ضعاف الأخبار من أضداد هم من الحفاظ، ولذلك أضعف أهل المعرفة بالحديث عمر بن عبد الله بن أبي خثعم وأشباههم من نقلة الأخبار لروايتهم الأحاديث المستنكرة التي تخالف روايات الثقات المعروفين من الحفاظ" (3) .
... لهذا يحرص علماء الحديث ونقاده على استيعاب طرق الحديث ورواياته من أجل الوقوف على الأخطاء التي فيها والأوهام.
... قال ابن معين:"لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهًا ما عقلناه" (4) .
... وقال أحمد:"الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا" (5) .
... وقال ابن المديني:"الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه" (6) .
(1) ... المصدر نفسه.
(2) ... مقدمة صحيح مسلم ص7.
(3) ... التمييز ص162.
(4) ... الخطيب البغدادي: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ج2 ص212.
(5) ... المصدر نفسه.
(6) ... المصدر نفسه.
وفي ندوة السنة النبوية عن الموسوعة الحديثية
والحاجة إلى تجميع شامل للأحاديث، ومتابعاتها، وشواهدها. وتجميع شامل للرواة، ومروياتهم، وما قيل في كل منهم؛ مطمح قديم.
قال ابن معين (233ه) :"لو لم نكتب الحديث خمسين مرة، ما عرفناه" (1) .
وقال ابن المديني (234ه) :"الباب إذا لم تجمع طرقه، لم يتبين خطؤه" (2) .
(1) تذكرة الذهبي 430).
(2) مقدمة ابن الصلاح 195).
وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري (244ه) :"كل حديث لا يكون عندي منه مئة وجه؛ فأنا فيه يتيم" (1) .
وقال أبو حاتم الرازي (277ه) :"لو لم يُكتب الحديث من ستين وجهًا، ما عقلناه" (2) .
وقال الخطيب البغدادي (463ه) :"قَلَّ من يتمهر في علم الحديث. ويقف على غوامضه. ويستثير الخفي من فوائده؛ إلا من: جمع متفرقه. وألف مشتتَه، وضم بعضه إلى بعضه، واشتغل بتصنيف أبوابه، وترتيب أصنافه" (3) .
وقال ابن حجر العسقلاني (852ه) :"ولقد كان استيعاب الأحاديث سهلًا لو أراد الله تعالى ذلك، بأن يجمع الأول منهم ما وصل إليه، ثم يذكر من بعده ما اطلع عليه مما فاته من حديث مستقل، أو زيادة في الأحاديث التي ذكرها، فيكون كالدليل عليه. وكذا من بعده، فلا يمضي كثير من الزمان إلا وقد استوعبت، وصارت كالمصنف الواحد. ولعمري لقد كان هذا في غاية الحسن" ( ) .
وكتب السيوطي (911ه) على ظهر جامعه الكبير:"هذه تذكرة مباركة بأسماء الكتب التي أنهيت مطالعتها على هذا التأليف، خشية أن تهجم المنية قبل تمامه، على الوجه الذي قصدته، فيقيض الله تعالى من يذيّل عليه. فإذا عرف ما أنهيت مطالعته، استغنى عن مراجعته. ونظر ما سواه من كتب السنة" (جمع الجوامع) .
قلت: وذكر واحدًا وثمانين مصنفًا حديثيًا.
ولجمع الطرق، والروايات فوائد يدركها علماء هذا الشأن، ومن أقربها تحقيق المعنى الصحيح للحديث، وتقوية أسانيده بانضمام بعضها إلى بعض، كما أنه سيفضي إلى الحكم الشرعي الصحيح.
ولا يخلو مصنف من فوائد ينفرد بها، ويختص، بما لا غنى للباحثين عنها. وقد تكون زيادة كلمة، أو بيان غامض مبهم. أضف إلى ما سبق؛ أن هذه المصنفات ما بين مطبوع، ومخطوط. بعضها في متناول الباحث، والبعض الآخر بعيد عنه، ولا يتيسر الحصول عليه.
(1) تذكرة الذهبي 516).
(2) فتح المغيث للسخاوي 2: 327).
وفي مبحث التعريف بعلم علل الحديث لهشام الحلاف
الفصل الثاني: طرق معرفة العلة.
لما كانت العلة سببًا خفيًا غامضًا كان لا بد من وجود طرق ترشد إلى وجودها، ووسائل تعين على الوقوف عليها، ومن خلال كلام العلماء في هذا العلم وممارستي له تبين لي أنه لا بد من عدة خطوات حتى يمكن معرفة سلامة الحديث من العلة أو وجودها فيه.
وإليك هذه الخطوات:
أولًا: جمع طرق الحديث:
وقد كان المحدثون يهتمون بذلك ويؤكدون عليه:
قال أحمد: (الحديث إذا لم تُجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضًا) .
وقال علي بن المديني: (الباب إذا لم تُجمع طرقه لم يتبين خطؤه) .