= 1- قال تعالى: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ... } إلى أن قال سبحانه: {أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} [الأعراف] .
2- {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} [الطور] .
3-قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ, صَلَّى اللهُ عليه وسلم:"أول زمرة تدخل الجنة عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، والذي على إثرهم كأشد كوكب إضاءة ..."أخرجه البخاري, وغيره من حديث أبي هريرة.
4-حديث أبي هريرة في"صحيح البخاري"في كتاب التوحيد, حديث"7437"باب: قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، وهو حديث طويل جاء فيه:"... ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار, وهو آخر أهل النار دخولا لها ...""فتح""13/ 420".
5-حديث أبي هريرة في"مسند أحمد"وغيره"2/ 343، 296، 451". وانظر أيضا الترمذي في"الزهد""27"،"2/ 513، 519، 5/ 366"، وابن ماجه في الزهد"6"، وفيه: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلم:"يَدْخُلُ فُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أغنيائهم بنصف يوم, وهو خمسمائة عام"وإسناده حسن.
مما تقدم, يتبين لنا أن قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ, صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ من فعل كذا وكذا ..."، وقوله, صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا يدخل النار من فعل كذا ..."، إذا كان المقول فيه من أهل التوحيد، قد يحمل على أحد الوجهين:
أولهما: أنه لا يدخل مع الداخلين الأولين، بل يتخلف حتى يأخذ حظه من العذاب -إلا إذا عفا الله عنه- ثم يدخل الجنة.
ثانيهما: أنه قد لا يدخل نوعا من الجنان التي أعدت لمن ترك هذا الفعل، وقد جاء ما يشهد لذلك في حديث:"مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا حرمها في الآخرة".
وكذلك الحال بالنسبة لجهنم -أعاذنا الله منها بفضله ورحمته- فقوله صلى الله عليه وسلم:"حرم على النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إلا الله"قد يحمل على نار مخصوصة, وهي نار المشركين.
هذا؛ والعلم عند الله -سبحانه وتعالى- ونسأل الله العفو والمغفرة، وقد ذهب بعض أهل العلم عند إمضاء مثل هذه الأحاديث على ظاهرها، حتى تكون أبلغ في الذكر, والله أعلم.