ليس من جنس الأسباب العادية، بل من دعاهم فهو يرى ويعتقد أن لأرواحهم قدرة وعلما بحاله، وسمعا ليس من جنس قدرة [1] العباد وعلمهم وسمعهم، والدعاء في هذه الآيات يشمل نوعي الدعاء: دعاء العبادة ودعاء المسألة، فما تقدَّم من الآيات دال على تحريم دعاء الأنبياء والصالحين دعاء عبادة أو دعاء مسألة.
قال ابن عبد الهادي في"الصارم المنكي" [2] (وليس أحد من البشر بل ولا من الخلق، يسمع أصوات العباد كلهم، ومن قال هذا في بشر فقوله من جنس قول النصارى الذين يقولون: إن المسيح هو الله، وأنه يعلم ما يفعله العباد، ويسمع أصواتهم، ويجيب دعاءهم.
قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 72] - إلى قوله- {هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [المائدة: 76] [المائدة -72، و 76] .
فلا المسيح ولا غيره من البشر، ولا أحد من الخلق يملك لأحد من الخلق ضرًّا ولا نفعا بل ولا لنفسه، وإن كان أفضل الخلق.
[159] قال تعالى [3] {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا} [الجن: 21] [4] [الجن -21] .
(1) في (الأصل) و (م) و (ح) :"قدر"، فلعل التاء المربوطة سقطت أو هي كذلك مقصودة للجمع بضم أوله (قُدَر) ، فالله أعلم.
(2) انظر:"الصارم المنكي في الرد على السبكي"ص (210) .
(3) في (المطبوعة) زيادة:"له".
(4) هذه الآية كلها ساقطة من (ق) .