الدليل الثاني:
عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة ) (1)
وجه الدلالة إن هذين الحديثين دلا على الترغيب في الإكثار من الحج والعمرة وأن ذلك ينفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ، وأن فعل العمرة بعد العمرة مكفرًا لما بينهما من الذنوب ، ولم يبين تحديد الزمن الذي يكون بين العمرتين ، ولم يقيد العمرتين بزمان: فدل ذلك على أنه غير معتبر وإنما العبرة بالعمرة بعد العمرة والاكثار من الاعتمار . الدليل الثالث: عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
( من كان معه هدي فليهلل بالحج والعمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا ) قالت فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ، ثم أحلوا ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم وأما الذين أهلوا بالحج وجمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا قالت: فقدمت مكة وأنا حائض لم أطف بالبيت ، ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: انقضي رأسك ، وامتشطي ، وأهلي بالحج ، ودعي العمرة ، قالت: ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال: ( هذه مكان عمرتك ) (2)
(1) سبق تخريجه في المطلب الأول: فضل العمرة .
(2) سبق تخريجه في المطلب الثاني حكم العمرة من التنعيم .