فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3606 من 53113

أبصارهم يأخذها من شدة لميعة، كلما أضاء لهم مشوا فيه، أي إنهم في إيمانهم يراعون مصالحهم فحسب فيريدون النصرة، والغنائم الدنيوية، فكأن قوله يمشون فيه أي البرق أي يواصلون إيمانهم حينما تكون الأمور في مصالحهم، وإذا أظلم عليهم قاموا أي توقفوا مكانهم كذلك الماشي في ظلمة الليل والمطر، وفي هذا دلالة على أن المنافقين إذا فقدوا أو توقفت أمورهم ومصالحهم الدنيوية يتوقفون تمامًا كذلك الماشي في الظلمة الذي افتقد لميع البرق فهو متحير في طريقه، وأولئك متحيرون في ضلالتهم وغيهم فيفتقدون المنهج الصحيح الذي ينبغي إتباعه، ثم جاء التهديد في قوله ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم، أي يستطيع الرب سبحانه وتعالى لو شاء أن يفقدهم حواسهم السمعية والبصرية (إن الله على كل شيء قدير) أي قادر سبحانه على فعل كل شيء،"وفي هذا رد على القدرية الذين يرون أن أفعالهم غير داخلة في قدرة الله تعالى، لأن أفعالهم من جملة الأشياء الداخلة في قوله تعالى (إن الله على كل شيء قدير) " (1) .

الوقفات

1 -تشبيه المنافقين في إيمانهم كأنهم يتتبعون المصالح فقط.

2 -إيمان المنافقين يدور حول مصالحهم قال تعالى (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإذا أصابه خير أطمأن به) .

3 -ذكر الله مثل الماشي في ظلمات الليل والمطر كمثل إيمان المنافق فإذا رأى البرق وهي مصالحه الإيمانية من غنائم وغيرها مشى واتبع، وإذا أظلم وتعارضت أمور الدين مع مصالحه توقف كالماشي فاحتار في أي منهج يسير.

(1) من كلام الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله.

آيات ووقفات (الحلقة الثانية والعشرون)

يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون (21) الذي جعل لكم الأرض فراشًا والسماء بناءً وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا لكم فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون (22) .

في هذه الآية أمر عام للناس بعبادة الله الرب العظيم، فذلك المنهج القويم، والصراط المستقيم، فلا تكون العبادة لأحد غيره، ولا لرب سواه، والل ه عز وجل يذكرنا في هذه الآية انه سبحانه وتعالى هو خالقنا، وخالق من قبلنا، فهذه منة منه سبحانه وتعالى، الذي أوجدنا من العدم، وجعل في أجسادنا ارواح تقر وتعترف بأن خالقها هو الله عز وجل لقول النبي صلى الله عليه وسلم (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه إما يهودانه، أو يمجسانه، أو ينصرانه) أي أن الله عز وجل يضع الفطرة في عباده وهي التوحيد، ولكنه ينحرف بانحراف والديه عن الفطرة فوالداه هما اللذان يجعلانه نصرانيًا أو يهوديًا، أو مجوسيًا، وإلا فالأصل فهو مسلم، فنحمد الله عز وجل أن خلقنا مسلمين موحدين لله تبارك وتعالى. وجاءت هذه الآيات بعدما ذكر سبحانه الختم على قلوب المنافقين وتشبيههم بالماشي في الظلمة والذي فقد منهجه فتارة يؤمن المنافق كإضاة البرق للماشي في ظلمة الليل والمطر، وتارة يعود لضلاله وشكه كالماشي حينما يفقد البرق،فيذكر الله البشرية جمعاء بأن تعبده وحده فهو خالقهم ومن قبلهم، وهو خالق حجارتهم التي يعبدونها من دون الله، ولا تضرهم ولا تنفعهم، فكيف يعبدونها ويتركون عبادة الله الواحد الأحد سبحانه وتعالى (لعلكم تتقون) أي تنجون منم عذابه وسخطه. ثم منَّ سبحانه وتعالى على عباده بأنه وحده هو الذي جعل الأرض للبشرية مفروشة ممهدة سهلة وخاصة بالعيش فلا حياة على أي كوكب آخر إلا هي لقوله تعالى (ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين) وقوله (منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارة أخرى) فليت شركة ناسا وغيرها أن يوفروا ملايينهم التي ينفقونها على مشاريع ستبوء بالفشل لأن ليس هناك حياة إلا على هذا الكوكب الأرض، فلوا صرفوا تلك الأموال لمعالجة المرضى، أو إغاثة الفقراء في العالم لكان أولى من ضياعها في شيء ورد فيه دليل بعدم صحة حياة للبشر في غير الأرض. وقال سبحانه (والسماء بناءً) السماء كل ما علا فوق الإنسان فهو سماء، وقال المفسرون هي السحاب (وأنزل من السماء ماءً) أي غيثًا، وإلا فالمطر عادة يذكر مع المصائب كقوله تعالى (فأمطرنا عليهم مطرًا فساء مطر المنذرين) وعندما نصح نوح عليه السلام قومه قال (يرسل السماء عليكم مدرارًا) فلم يقل تمطر عليكم السماء والله أعلم. (فأخرج به من

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت