الثمرات) الحبوب والثمار من النخيل والفواكه وغيرها، وهي من أرزاق الله علينا نحمده سبحانه ونشكره، (فلا تجعلوا لله أندادًا) أي لا تجعلوا له أشباهًا تعبدونهم، وتتقربون إليهم بالقرابين والعياذ بالله من ذلك، فكم من تلك المشاهد والمزارات في العالم الإسلامي، حينما انتشرت البدع والضلالات، فهناك من يستغيث بالأموات، ويشد الرحال إلى المقابر والمزارات فأشركوا بالله آلهة أخرى وجعلوا له أشباهًا وآلهة أخرى مع الرب سبحانه، فنعوذ بالله من العمى بعد الهدى، (وأنتم تعلمون) "أن ليس لله شريك ولا نظير، لا في الخلق، ولا في الرزق، ولا في التدبير، ولا في العبادة، فكيف تعبدون معه آلهة أخرى مع علمكم بذلك"؟ (1) .
الوقفات
1 -بيان أن العبادة لا تصرف إلا للرب سبحانه وتعالى.
2 -الله عز وجل له الفضل سبحانه بإيجادنا من العدم، ولكن ذلك لم يكن للعبث بل للعبادة قال تعالى (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون) .
3 -تذكير الله لعباده بالنعم فذلك يجدد الشكر الله على نعمة ويجدد الإيمان في القلب.
(1) من كلام الشيخ السعدي (بتصرف) .
آيات ووقفات (الحلقة الثالثة والعشرون)
وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين (23) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين (24)
يخاطب الله في هذه الآيات الكفار، وهو يذكرهم ويعلمهم أنه سبحانه وتعالى أرسل رسوله محمد إليها، وأنه سيكون في إتباعه الخير الكثير، ومعصيته سببًا لدخول جهنم والعياذ بالله، وهذا تهديد شديد، ووعد ووعيد، من الحميد المجيد، (وإن كنتم في ريب) أي هل تشكون في أن ما أنزل على محمد ليس من عند الله، وليس وحي أوحاه الله إليه، وإن كنتم تدعون أن هذا كلام أكتتبه، (فأتوا بسورة من مثله) أي اكتبوا من العربية، فأنتم أهل الشعر والفصاحة، فاجمعوا الحروف وأتوا بسورة واحدة فقط، وهذا تعجيز من الله فلن يستطيعوا ذلك أبدًا، وكذلك اجتمعوا مع أعوانكم، وشهدائكم إن صدقتم أنهم آلهة لكم من دون الله، قال ابن كثير:"وقال مجاهد وادعوا شهداءكم قال ناس يشهدون به يعني حكام الفصحاء وقد تحداهم الله تعالى بهذا في غير موضع من القرآن فقال في سورة القصص"قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه إن كنتم صادقين"وقال في سورة الإسراء"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا"وقال في سورة هود"أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين"وقال في سورة يونس"وما كان هذا القرآن أن يفترى من دون الله ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه قل فأتوا بسورة من مثله وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين"وكل هذه الآيات مكية ثم تحداهم بذلك أيضا في المدينة فقال في هذه الآية"وإن كنتم في ريب"أي شك"مما نزلنا على عبدنا"يعني محمدا صلى الله عليه وسلم"فأتوا بسورة من مثله"يعني من مثل القرآن قاله مجاهد وقتادة واختاره ابن جرير والطبري والزمخشري والرازي."
ثم قال تعالى (فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا) وهذا في تحدٍ كبير من الله عز وجل منزل الكتاب لأولئك المكذبين بأنهم لن يستطيعوا الإتيان بسورة مثل هذا القرآن، فإذا كان الحال كذلك (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة) وهذه لمحة ربانية رحيمة، ودعوة لتلك النفوس المتكبرة، لعلها تعود إلى الرشد، وتتوق إلى الخلد، في جنة الله، وتخشى نار الله التي حطبها ووقودها الناس،"والمراد بالحجارة هي هاهنا حجارة الكبريت العظيمة السوداء الصلبة المنتنة وهي أشد الأحجار حرا إذا حميت أجارنا الله منها" (1) . هذا هو التخويف القرآني، والآيات المحركة لكوامن الخشية في القلوب، ومزعزة كبرياء النفوس، والتي يتفكر فيها يدرك مدى خطورة الإعراض عن منهج الله، ويعلم علم اليقين ان هذا كلام رب العزة والجلال يهدد فيه من أعرض عن منهج الله، فيحدد الله عز وجل أن تلك النار على عظمتها، وهول حرارتها، معدة ومهيأة للكافرين المعاندين لدين الله.
الوقفات
(يُتْبَعُ)