2 -بيان استبدال المنافقين وأخذهم للضلال وترك الهدى وهم أصلًا ليسوا بمؤمنين حتى يستبدلوا الإيمان بالضلال ولكن لعدم أخذهم الهدى أساسًا وهو المفترض من الإنسان أخذه اعتبره الله بأن أولئك المنافقون تركوا الهدى واتخذوا الضلال فبئس المكسب.
3 -بيان أن تجارة المنافقين خاسرة، وقد ضلوا الطريق القويم.
ـ [سعيد الشهري] ــــــــ [23 Oct 2004, 03:19 ص] ـ
آيات ووقفات (الحلقة العشرون)
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) .صم بكم عمي فهم لا يرجعون (18)
لا يزال الرب سبحانه وتعالى يورد الأوصاف الدونية التي يتصف بها المنافقون، والتي جعلتهم مكشوفين، مفضوحين أمام النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم، فشبههم الله في هذه الآية برجل استوقد نارًا لكي يبصر طريقه، ومكانه الذي هو فيه فلما أطمأن لنور ذلك القبس الناري، فإذا به يفقده فجأة ويذهب الله به، فذلك تمامًا حال المنافقين الذين رأوا الآيات القرآنية، والبينات والهدى، فرأوا نور الهداية، ثم انتكسوا وكفروا فعادوا إلى ظلمات الكفر والنفاق (1) . أما وصفهم بأنهم (صم بكم عمي) فكما قال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يسمعون الهدى, ولا يبصرونه ولا يعقلونه. لا حول ولا قوة إلا بالله، علمًا بأن حواسهم موجودة، ولكن لشدة طغيانهم وتمردهم على أوامر الله، وبغضهم لما أنزل الله على رسوله، والتآمر على الكيد للرسول وأصحابه، أفقدهم الله خواص تلك الحواس فلا تسمع الحق ولا تبصره ولا تعقله، مع وجود أدوات الحس، ولكنهم بسلوكهم المشين استحقوا أن تكتب عليهم الضلالة والعياذ بالله (فهم لا يرجعون) أي لا يتوبون ولا يعودون إلى الصواب. هذه هي نتيجة الإعراض عن الله، وعن أوامره، والكيد لدين الله أن المرء يحبط الله عمله، ويجعله لا يعد يسمع الحق أو يعقله، إذ إن مدارك الإحساس في عقله تفتقد التمحيص، والتدقيق في الآيات البينات، والهدايات الواضحات، فلا يستطيع أن يميز ما ينفعه مما يضره، ولا يستطيع أن يعرف أين طريق الحق المبين، إنها والله الحياة المريرة، وخراب السريرة من أولئك المنافقين، فقد حال الله بينهم وبين ادراكاتهم الحسية فلا يستطيعون التوبة، أو الرجوع إلى الحق، إلا أن يتوبوا توبة نصوحًا فباب التوبة مفتوح.
الوقفات
1 -خطورة النفاق وأنه طريق للهلاك.
2 -ضرب الأمثلة والتشبيه في القرآن أسلوب تربوي من الله عز وجل يقرب الفكرة للأذهان.
3 -إذا أصبح الإنسان لا يؤمن بالآيات الواضحات والمعجزات البيَّنات، ولا يستطيع أن يميز عقله ويتمعن في تلك الأمور فإن ذلك يعني أن الختم على القلوب قد بلغ مبلغه.
(1) تفسير الطبري
آيات ووقفات (الحلقة الواحدة والعشرون)
أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين (19) يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير (20)
وهذه صورة أخرى يوضح فيها الرب معالم تلك النفوس التي تمردت على دين الله، وتنكرت للهدي الرباني، وتنكرت لأمة محمد، فضلت عن الطريق القويم، إنها في ترددها، وشكها. يذكر الله عز وجل المنافقين في هذه الآية كأنهم مجموعة رجال يمشون في ليلة ظلماء ممطرة فالصيب هو المطر، والرعد هو ملك من الملائكة يزجر السحب (1) .أما البرق فكما قال الطبري هي مخاريق بأيدي الملائكة يزجرون بها السحب (2) . والمقصود أن حال المنافقين حينما يسمعون القرآن يضعون أصابعهم في آذانهم لأنهم ينزعجون من وعده ووعيده، فكأنهم يشبهون الرجل الذي أمطرت السماء وهو يمشي في الظلمات ويضع أصابعه في أذنيه خشية الموت، وإذا أنار البرق له الطريق مشى فيه، وإذا أظلم عيه وقف فيرجوا السلامة من ذلك، أما المنافقون فلا يحسبون أنهم ناجون من عذاب الله لأنه سبحانه محيط بهم، ولا يستطيعون فكاك أنفسهم من عذابه وغضبه، وفي هذه الآية أشد الوعيد للمنافقين ومن سار على دربهم، بأنهم لن يعجزوا الله، والله سيحاسبهم في الدنيا والآخرة، فكأن البرق هو الإيمان والإقرار الذي أقروه بألسنتهم بالله وبرسوله، يخطف
(يُتْبَعُ)