فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 3129 من 53113

خذ مثالًا آخر: الله عز وجل يقول في سورة البقرة (وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (البقرة: من الآية189) فهذا التوجيه الرباني، قد لا يفهم الإنسان المراد منه إلا إذا عرف سبب النزول وهو: أن بعض أحياء العرب كان الواحد منهم إذا أحرم بالحج أو العمرة، يرى ديانة أن من محظورات الإحرام أنه لا يدخل بيتًا من بابه، وما كانوا يستظلون أصلا بسقف، فإن عرضت له حاجة، فإنه يتسور من وراء الجدار حتى يأخذ حاجته، فالله عز وجل يقول: هذا ليس هو البر الذي يتقرب به إلى الله عز وجل؛ من كونكم تتسورون البيوت من ظهورها ولا تدخلون مع الأبواب تقربًا إلى الله عز وجل، فالله لا يتقرب إليه بهذا وإنما البر التقوى (وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا) (البقرة: من الآية189) فالذي يقرأ الآية قد لا يفهم المعنى إلا إذا عرف سبب النزول، وهكذا ما ذكرنا سابقًا في قوله تعالى: (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) (البقرة: من الآية158) حيث قد يفهم من ظاهر الآية عدم وجوب السعي كما فهم عروة بن الزبير فبينت له عائشة ـ رضي الله عنها ـ سبب نزول الآية، فهذا هو القسم الأول وهو ما يتوقف عليه فهم الآية.

القسم الثاني: وهو ما لا أثر له في فهم المعنى كما لو وقعت حادثة فسبَّبَ ذلك تشريعات قررها الله عز وجل في كتابه واضحة بينة، والوقوف على سبب النزول سبب النزول لا يؤثر في الحكم شيئا، ولا يزيدك وضوحًا على ما في كتاب الله عز وجل، فلو لم نعرف سبب النزول لم يقع لنا أي إشكال، وإنما يكون ذلك من باب زيادة العلم فقط، مثاله: نزول آية اللعان في قصة هلال بن أمية، وعويمر العجلاني، وهي: قوله: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ .. . الآيات من سورة النور:6) فلو وقفنا مع ظاهر الآيات فقط، ولو نعرف سبب النزول فهل يقع إشكال في المعنى؟

الجواب: لا، فسبب النزول إذا عرفته يكون من باب زيادة العلم، لكن المعنى لا يتوقف عليه ولا يحصل لك إشكال في المعنى بسبب جهلك بمعرفة سبب النزول فهذا النوع معرفته ليست ضرورية.

ومن أمثلته أن كعب بن عجرة ـ رضي الله عنه ـ لما كان القمل يتساقط على وجهه من كثرته وكان محرمًا مع النبي صلى الله عليه وسلم فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم ما به، نزلت فيه هذه الآيات (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ) (البقرة: من الآية196) يقول كعب بن عجرة رضي الله عنه: هي لي خاصة ولكم عامة

فلو لم نعرف قصة كعب بن عجرة رضي الله عنه، فسنفسر الآية: بأنها تصدق على كل من كان به أذىً من رأسه، ولو لم نعرف سبب النزول، فهذا النوع إذًا ليس من الضروري أن يعرفه المفسر أو طالب العلم لكنه يفيد في الجملة: بيان رحمة الله عز وجل، وتوسعته على المكلفين وما شابه ذلك، وأمثلة ذلك كثيرة منها: ما أخرجه البخاري رحمه الله في صحيحه في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا ... الآية) (آل عمران: من الآية77) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرأ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان".. فأنزل الله تصديق ذلك: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا) (آل عمران: من الآية77) ، فدخل الأشعث بن قيس رضي الله عنه وابن مسعود قد حدث أصحابه بهذا الحديث فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن؟! فقالوا: كذا وكذا. قال: فيَّ أنزلت. كان لي بئر في أرض ابن عم لي .. إلى آخر ما ذكر .. فابن مسعود رضي الله عنه حملها على العموم (إن الذين يشترون .. ) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من حلف

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت