فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2981 من 53113

عند حلوله وترحَّاله: «باسم الله والبركات» ، وقول نساء العرب عندما يَزفُفْنَ العروس: «ياليُمْننِ والبركة وعلَى الطَّائر الميمون» ، ولذلك كان تقدير الفعل ه?هنا واضحًا. وقد أسعف هذا الحذف بفائدة، وهي صلوحيَّة البسملة ليَبتَدِىءَ بها كلُّ شارع في فعل، فلا يلجأ إلى مخالفة لفظ القرآن عند اقتباسه، والحذف من قبيل الإيجاز؛ لأنَّه حذف ما قد يصرَّح به في الكلام، بخلاف متعلّقات الظُّروف المستقرَّة نحو: (( عندك خير ) )، فإنَّهم لا يظهرون المتعلّق فلا يقولون: (( خير كائن عندك ) ))) 0

ونلاحظ مثلًا تكرار ? إِنَّ ? أربع مرَّات في إخبار مريم عن وليدها حيث قال تعالى مخبرًا عنها: ? إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَ?نَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنثَى? وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَـ?نِ الرَّجِيمِ ? ففي قولها: ? رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا ?، و ? رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَآ أُنثَى ?، و ? وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ ? ففي هذه الجمل الخبريَّة الثَّلاث نرى أنَّ خبرها فعلًا ماضيًّا، ولكِّن في المرَّة الرَّابعة نراه عدلت عن الماضي إلى المضارع، فقالت: ? وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ ? لغرضٍ بلاغي، وهو ديمومة الاستعاذة، وتجدُّدها دون انقطاع، بخلاف الأخبار السَّابقة، فإنَّها انقطعت 0

قوله - سبحانه وتعالى: ? أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ?، فنرى المخالفة في أسلوب الجملتين، والعدول عن"لا هم يخافون"الأنسب، بـ? وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ? إلى ? لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ?؛ لاختلاف شأن الخوف، والحزن بشيوع وصف الأخير بعدم الثَّبات دون الأوَّل، ولذا ناسب أن يعبِّر بالاسم في الخوف ? لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ? الأوَّل، وبالفعل المفيد للحدوث والتَّجدُّد في ? وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ?.

وقد قال الجرجانيّ - رحمه الله: (( موضوع الاسم: على أن يثبت به المعنى للشِّيء من غير أن يقتضي تجدُّده شيئًا بعد شيء، وأمَّا الفعل فموضوعه على أنَّه يقتضي تجدُّد المعنى المثبت به شيئًا بعد شيء، فإذا قلت: «زيدٌ منطلقٌ» ، فقد أثبت الانطلاق فعلًا له من غير أن تجعله يتجدَّد، ويحدث منه شيئًا فشيئًا، بل يكون المعنى فيه كالمعنى في قولك: (( زيدٌ طويلٌ، وعمروٌ قصيرٌ ) )، فكما لا تقصد هاهنا إلى أن تجعل الطُّول، أو القصر يتجدَّد، ويحدث، بل توجبهما، وتثبتهما فقط، وتقضي بوجودهما على الإطلاق، كذلك لا تتعرض في قولك: (( زيدٌ منطلقٌ ) )، لأكثر من إثباته لزيد 0

وأمَّا الفعل: فإنَّه يقصد فيه إلى ذلك، فإذا قلت: (( زيدٌ هَا هُوَ ذَا يَنْطَلِقُ ) )، فقد زعمت أنَّ الانطلاق يقع منه جزءًا فجزءًا، وجعلته يزاوله ويزجيه، وإن شئت أن تحسَّ الفرق بينهما من حيث يلطف فتأمَّل هذا البيت:

لا يألف الدِّرهمُ المضروبُ خرقَتَنَا لكن يَمُرُّ عَلِيها وهَو مُنْطَلِق

هذا هو الحسن اللاَّئق بالمعنى، ولو قلته بالفعل (لكنْ يمرُّ عليهَا وهوَ ينطلقُ) ، لم يحسن، وإذا أردت أن تعتبره بحيث لا يخفى أنَّ أحدهما لا يصلح في موضع صاحبه، فانظر إلى قوله تعالى: ? وَكَلْبُهُمْ بَـ?سِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِ?لوَصِيدِ ?، فإن أحدًا لا يشكُّ في امتناع الفعل هاهنا، وأنَّ قولنا: «كلبُهُمْ يَبسُطُ ذراعَيْهِ» لا يؤدي الغرض، وليس ذلك إلاَّ لأنَّ الفعل يقتضي مزاولة، وتجدُّد الصِّفة في الوقت، ويقتضي الاسم ثبوت الصِّفة، وحصولها من غير أن يكون هناك مزاولة، و تزجية فعل، ومعنى يحدث شيئًا فشيئًا، ولا فرق بين: (( وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ) )، وبين أن يقول: (( وَكَلُبُهُمْ وَاحِدٌ ) )مثلًا في أنَّك لا تثبت مزاولة، ولا تجعل الكلب يفعل شيئًا، بل تثبته بصفة هو عليها، فالغرض إذًا تأدية هيئة الكلب، ومتى اعتبرت الحال في الصِّفات المشبَّهة وجدت الفرق ظاهرًا بيِّنًا، ولم يعترضك الشَّكُّ في أنَّ أحدهما

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت