فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2831 من 53113

"أَمَرْنَا"قَرَأَ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ وَأَبُو رَجَاء وَأَبُو الْعَالِيَة , وَالرَّبِيع وَمُجَاهِد وَالْحَسَن"أَمَّرْنَا"بِالتَّشْدِيدِ , وَهِيَ قِرَاءَة عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ; أَيْ سَلَّطْنَا شِرَارهَا فَعَصَوْا فِيهَا , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ أَهْلَكْنَاهُمْ. وَقَالَ أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ"أَمَّرْنَا"بِتَشْدِيدِ الْمِيم , جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاء مُسَلَّطِينَ ; وَقَالَهُ اِبْن عَزِيز. وَتَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ تَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ. وَقَرَأَ الْحَسَن أَيْضًا وَقَتَادَة وَأَبُو حَيْوَة الشَّامِيّ وَيَعْقُوب وَخَارَجَة عَنْ نَافِع وَحَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ اِبْن كَثِير وَعَلِيّ وَابْن عَبَّاس بِاخْتِلَافٍ عَنْهُمَا"آمَرْنَا"بِالْمَدِّ وَالتَّخْفِيف , أَيْ أَكْثَرْنَا جَبَابِرَتهَا وَأُمَرَاءَهَا ; قَالَهُ الْكِسَائِيّ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: آمَرْته بِالْمَدِّ وَأَمَّرْته , لُغَتَانِ بِمَعْنَى كَثَّرْته ; وَمِنْهُ الْحَدِيث (خَيْر الْمَال مُهْرَة مَأْمُورَة أَوْ سِكَّة مَأْبُورَة) أَيْ كَثِيرَة النِّتَاج وَالنَّسْل. وَكَذَلِكَ قَالَ اِبْن عَزِيز: آمَرْنَا وَأَمَرْنَا بِمَعْنًى وَاحِد ; أَيْ أَكْثَرْنَا. وَعَنْ الْحَسَن أَيْضًا وَيَحْيَى بْن يَعْمَر"اِمْرِنَا"بِالْقَصْرِ وَكَسْر الْمِيم عَلَى فَعِلْنَا , وَرُوِيَتْ عَنْ اِبْن عَبَّاس. قَالَ قَتَادَة وَالْحَسَن: الْمَعْنَى أَكْثَرْنَا ; وَحَكَى نَحْوه أَبُو زَيْد وَأَبُو عُبَيْد , وَأَنْكَرَهُ الْكِسَائِيّ وَقَالَ: لَا يُقَال مِنْ الْكَثْرَة إِلَّا آمَرْنَا بِالْمَدِّ ; قَالَ وَأَصْلهَا"أَأَمَرْنَا"فَخَفَّفَ , حَكَاهُ الْمَهْدَوِيّ. وَفِي الصِّحَاح: وَقَالَ أَبُو الْحَسَن أَمِرَ مَاله (بِالْكَسْرِ) أَيْ كَثُرَ. وَأَمِرَ الْقَوْم أَيْ كَثُرُوا ; قَالَ الشَّاعِر: أَمِرُونَ لَا يَرِثُونَ سَهْم الْقُعْدُد وَآمَر اللَّه مَاله: (بِالْمَدِّ) : الثَّعْلَبِيّ: وَيُقَال لِلشَّيْءِ الْكَثِير أَمِرٌ , وَالْفِعْل مِنْهُ: أَمِرَ الْقَوْم يَأْمَرُونَ أَمْرًا إِذَا كَثُرُوا. قَالَ اِبْن مَسْعُود: كُنَّا نَقُول فِي الْجَاهِلِيَّة لِلْحَيِّ إِذَا كَثُرُوا: أَمِرَ أَمْر بَنِي فُلَان ; قَالَ لَبِيد: كُلّ بَنِي حُرَّة مَصِيرهمْ قَلَّ وَإِنْ أَكْثَرَتْ مِنْ الْعَدَد إِنْ يُغْبَطُوا يَهْبِطُوا وَإِنْ أَمِرُوا يَوْمًا يَصِيرُوا لِلْهُلْكِ وَالنَّكَد قُلْت: وَفِي حَدِيث هِرَقْل الْحَدِيث الصَّحِيح: (لَقَدْ أَمِرَ أَمْر اِبْن أَبِي كَبْشَة , إِنَّهُ لَيَخَافهُ مَلِك بَنِي الْأَصْفَر) أَيْ كَثُرَ. وَكُلّه غَيْر مُتَعَدٍّ وَلِذَلِكَ أَنْكَرَهُ الْكِسَائِيّ , وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْمَهْدَوِيّ: وَمَنْ قَرَأَ"أَمِرَ"فَهِيَ لُغَة , وَوَجْه تَعْدِيَة"أَمِرَ"أَنَّهُ شَبَّهَهُ بِعَمَرَ مِنْ حَيْثُ كَانَتْ الْكَثْرَة أَقْرَب شَيْء إِلَى الْعِمَارَة , فَعُدِّيَ كَمَا عُدِّيَ عَمَرَ. الْبَاقُونَ"أَمَرْنَا"مِنْ الْأَمْر ; أَيْ أَمَرْنَاهُمْ بِالطَّاعَةِ إِعْذَارًا وَإِنْذَارًا وَتَخْوِيفًا وَوَعِيدًا.

وَقِيلَ:"أَمَرْنَا"جَعَلْنَاهُمْ أُمَرَاء ; لِأَنَّ الْعَرَب تَقُول: أَمِير غَيْر مَأْمُور , أَيْ غَيْر مُؤْمَر. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ بَعَثْنَا مُسْتَكْبِرِيهَا. قَالَ هَارُون: وَهِيَ قِرَاءَة أُبَيّ"بَعَثْنَا أَكَابِر مُجْرِمِيهَا فَفَسَقُوا"ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ. وَحَكَى النَّحَّاس: وَقَالَ هَارُون فِي قِرَاءَة أُبَيّ"وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِك قَرْيَة بَعَثْنَا فِيهَا أَكَابِر مُجْرِمِيهَا فَمَكَرُوا فِيهَا فَحَقّ عَلَيْهَا الْقَوْل". وَيَجُوز أَنْ يَكُون"أَمَرْنَا"بِمَعْنَى أَكْثَرْنَا ; وَمِنْهُ (خَيْر الْمَال مُهْرَة مَأْمُورَة) عَلَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ قَوْم: مَأْمُورَة اِتِّبَاع لِمَأْبُورَةٍ ; كَالْغَدَايَا وَالْعَشَايَا. وَكَقَوْلِهِ: (اِرْجِعْنَ مَأْزُورَات غَيْر مَأْجُورَات) . وَعَلَى هَذَا لَا يُقَال: أَمَرَهُمْ اللَّه , بِمَعْنَى كَثَّرَهُمْ , بَلْ يُقَال: آمَرهُ وَأَمَرَهُ.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت