الحرية هي الحياة، ولولاها لكانت حياة الانسان أشبه شيء بحياة اللعب المتحركة في أيدي الأطفال بحركة صناعية.
ليست الحرية في تاريخ الانسان حادثًا جديدًا أو طارئًا غريبًا، وإنما هي فطرته التي فُطر عليها مذ كان وحشًا، يتسلق الصخور، ويتعلق بأغصان الأشجار.
إن الانسان الذي يمده لطلب الحرية، ليس بمتسول، ولا مستجد، وإنما هو يطلب حقًا من حقوقه التي سلبته إياها المطامع البشرية، فإن ظفر بها، فلا منة لمخلوق عليه، ولا يد لأحد عنده.
نموذج للقصة القصيرة
قصة مكافح
رأيته في حفل أقيم لتكريمه، وتسليمه الجائزة الكبرى في الأدب، كان رجلًا أسمرأ قويًا في الخامسة والأربعين من عمره، تتقد عيناه ذكاءً، وبيتسم ثغره فرحًا، سلم عليه المدعوون مهنئين ومتمنين له دوام التقدم والنجاح.
وانفردتُ به في مكتبه لأقدم له أحر التهاني، وأطيب التمنيات، نظر إليّ ممتنًا، وقسمات وجهه تحكي تاريخ عناء طويل، فسألته بكل احترام، ما مسحة التعب التي تبدو على وجهك ياسيدي؟ أجاب قائلًا: آثار السنين والشهور والأيام التي قضيتها في العمل، والظروف الصعبة التي واجهتني، والعقبات التي اعترضت سبيلي، لا أعرف الكلل أو الملل إلى أن وصلت لما أنا فيه الآن. فقلت: لقد شوقتني ياسيدي لسماع قصتك. قال: ولم لا يا بني؟ فإن في قصتي درسًا للطامحين أمثالك. فقد نشأت في أسرة فقيرة، عدد أفرادها كثير، وأبي شيخ هرم يعمل بائعًا على عربة، يدور بها في الطرقات وبين الأحياء، ثم يرجع آخر النهار بدريهمات قليلة، نادرًا ما تسدّ جوع هذه العائلة، وكنت في السابعة من عمري حين بدأت أساعد والدي في البيع والتجول أيام الصيف والعطل، لأني أكبرإخوتي، أما في الشتاء فقد كنت أكب على الدراسة والاجتهاد، فألقى التشجيع والاستحسان من أساتذتي.
لكن المرض داهم والدي، ولم أكن قد تجاوزت سن الثانية عشرة بعد، أستعد لدخول المدرسة الاعدادية، وأنا أحمل الآمال الكبيرة في مستقل مشرق وواعد.
لقد حطم مرض والدي أحلامي الكبيرة، وبتّ بين ليلة وضحاها المسؤول الأول والمعيل الوحيد للأسرة.
وبدأت أبحث عن عمل أسد به حاجة الأسرة المادية، فتقلبت من عمل الى آخر، حتى وفقت بنجار ماهر، جعلني في عداد عماله، وبدأ يعلمني أصول هذه الحرفة الدقيقة التي سرعان ما مالانت لها أصابعي فصار الخشب أطوع في يدي من العجين، وكنت حين أنصرف من العمل راجعًا إلى البيت، أواضب على الدراسة، لا أنفك أفكر في آمالي العريضة لإتمام تعليمي، ونيل الشهادات العليا، ثم تقدمت الى امتحان الشهادة الاعدادية، فنجحت نجاحً باهرًا شجعني على الاستمرار في تحقيق حلمي الذي بدأ يغدو حقيقة ظاهرة حين نلت الشهادة الثانوية، وانسبت إلى الجامعة قسم الآداب ومع ذلك فقد كنت أزاول عملي كنجار محترف يكسب نسبًا من الأرباح التي يحصل عليها صاحب الورشة مما جعل الحالة المادية تتحسن، فأتممت تعليم إخوتي حتى غدوا قادرين على العمل من جهة والدراسة من جهة أخرى، أما والدي الذي أقعده المرض فقد كان ينظر إليّ نظرة الرضا ويدعو لي بالتوفيق حتى توفاه الله بنوبة حادة من نوبات مرضه. ولقد تابعت دراستي الجامعية بنجاح مطرد، ونلن الاجازة بامتياز، مما أهلني لترشيح نفسي للحصول على الشهادات العليا. لقد ظهرت موهبتي الأدبية في سن مبكرة إذ كنت أملك خيالًا جامحًا أطوف به بين البساتين فأصف الأشجار والأزهار، وأترجم زقزقة العصافير، وكنت مولعًا أيضًا بالمطالعة، فأستعير القصص والكتب الأدبية في بداية حياتي، ثم بدأت أشتريها كتابًا بعد آخر، حتى صار عندي مكتبة كبيرة أعتز بها وقد فزت بعدة جوائز في مسابقات القصة القصيرة والرواية.
تلك هي حياتي يا بني! التي قادني فيها الطموح والاجتهاد حياة مزجت فيها الآمال بدموع الحرمان، ولقد صدق من قال: فلا بدّ دون الشهد من إبر النحل.
ـ [فهد آل الخليفة] ــــــــ [18 - 06 - 2004, 07:01 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك ثلاثة أساليب رئيسية في السرد الروائي المعاصر و هي الإيقاع والمادة والرؤية (المنظور) .
1 -الإيقاع ناجم عن حركتي الزمان والمكان
2 -المادة تتمثل في حجم الرواية. (أي امتدادها الكتابي من ناحية وطبيعة لغتها من ناحية ثانية) .
3 -الرؤية تبرز من خلال كيفية عمل الراوي وتوجيه المنظور.
*خلاصة ما سبق:
(الزمان والمكان يتمثلان في مادة الرواية وحجمها، والراوي لا يمكن تحديد موقعه ومنظوره إلا عبر المادة المقدمة، والمنظور يرتبط جذريا بحركة اللغة والحوار وهكذا.)
*التحليل السردي:
(التحليل السردي هو رحلة في تقنيات القصّ المتبعة لبناء الرواية، معتبرًا النكهة السردية بمثابة «البصمة» التي تميّز الروائي عن غيره، وعلى هذا الأساس، وتساعد على «تحديد موقع السارد في النصّ الروائي، سواء كان عالمًا بكلّ شيء أم ممثلًا بارعًا أم مراوغًا» كما أنها في الوقت نفسه تسعى إلى معرفة طبيعة السرد الحكائي للحوادث والمكان، وإلى تمييزه من السرد الذاتي، فضلًا عن علاقة السرد بالخطاب والعرض والوصف، وعن مظاهره المعبرة عن إدراك السارد ووظيفتيه الأساسيتين: تقديم الحوادث والشخصيات وتوجيه حركتها) .
منقول بتصرف هذا والله أعلم