وأما قولهم:"أَحْبَبْتُه فهو مَحْبُوب"، و"أَجَنَّه الله فهو مَجْنُون"، و"أَحَمَّه فهو مَحْمُوم"، و"أَزْكَمَه الله فهو مَزْكُوم"، ومثله"مَكْزُوز"و"مَقْرُور"فإنه بني على فُعِل؛ لأنهم يقولون في جميع هذه فُعِل بغير ألف، يقولون"حُبّ"و"جُنّ"و"زُكِمَ"و"حُمَّ"و"قُرَّ"و"كُزّ"، قال: ولا يقال:"قد حَزَنَه الأمْرُ"ولكن يقال"أَحْزَنَه"ويقولون"يَحْزُنه"فإذا قالوا أفعله الله فكلّه بالألف، ولا يقال"مُفْعَل"في شيء من هذه، إلا في حرف واحد؛ قال عنترة:
ولقدْ نَزَلْتِ فلا تَظُنِّي غيرَهُ ... منِّي بمنزلَةِ المُحَبِّ المُكْرَمِ
قال البصريون: تقدير"إنسان"فِعْلان، زيدت الياء في تصغيره كما زيدت في تصغير ليلة فقالوا"لُيَيْلِيَةٌ"، وفي تصغير رجل فقالوا"رُوَيْجِل".
وقال بعض البغداديين: الأصل فيه"إنْسِيَان"على زنة إفْعِلان؛ فحذفت الياء استخفافًا؛ لكثرة ما يجري على ألسنتهم، فإذا صغروه قالوا"أُنَيْسِيَان"فردُّوا الياء؛ لأن التصغير ليس يكثر ككثرة الاسم مكبّرًا، وقالوا في الجميع"أَنَاسِيّ". وكذلك إنْسَان العين؛ وقالوا:"أُنَاسٌ"في الناس، ولا يقال ذلك في إنسان العين.
قال: وروي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: إنما سُمِّي إنسانًا