فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 1273

مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ فإن خزي أعدائه دليل غلبته، وقد أخزاهم الله يوم بدر. وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذابٌ مُقِيمٌ دائم وهو عذاب النار.

إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ لأجلهم فإنه مناط مصالحهم في معاشهم ومعادهم. بِالْحَقِّ متلبسًا به. فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ إذ نفع به نفسه. وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها فإن وباله لا يتخطاها. وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ وما وكلت عليهم لتجبرهم على الهدى وإنما أمرت بالبلاغ وقد بلغت.

[سورة الزمر(39): آية 42]

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42)

اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها أي يقبضها عن الأبدان بأن يقطع تعلقها عنها وتصرفها فيها إما ظاهرًا وباطنًا وذلك عند الموت، أو ظاهرًا لا باطنًا وهو في النوم. فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ ولا يردها إلى البدن، وقرأ حمزة والكسائي قَضى بِضَم القاف وكسر الضاد والموت بالرفع. وَيُرْسِلُ الْأُخْرى أي النائمة إلى بدنها عند اليقظة. إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى هو الوقت المضروب لموته وهو غاية جنس الإرسال.

وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن في ابن آدم نفسًا وروحًا بينهما مثل شعاع الشمس، فالنفس التي بها العقل والتمييز، والروح التي بها النفس والحياة، فيتوفيان عند الموت وتتوفى النفس وحدها عند النوم. قريب مما ذكرناه.

إِنَّ فِي ذلِكَ من التوفي والإِمساك والإِرسال. لَآياتٍ دالة على كمال قدرته وحكمته وشمول رحمته.

لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في كيفية تعلقها بالأبدان وتوفيها عنها بالكلية حين الموت، وإمساكها باقية لا تفنى بفنائها، وما يعتريها من السعادة والشقاوة والحكمة في توفيها عن ظواهرها وإرسالها حينًا بعد حين إلى توفي آجالها.

[سورة الزمر (39) : الآيات 43 الى 44]

أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ (43) قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44)

أَمِ اتَّخَذُوا بل اتخذ قريش. مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعاءَ تشفع لهم عند الله. قُلْ أَوَلَوْ كانُوا لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلا يَعْقِلُونَ ولو كانوا على هذه الصفة كما تشاهدونهم جمادات لا تقدر ولا تعلم.

قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعًا لعله رد لما عسى يجيبون به وهو أن الشفعاء أشخاص مقربون هي تماثيلهم، والمعنى أنه مالك الشفاعة كلها لا يستطيع أحد شفاعة إلا بإذنه ورضاه، ولا يستقل بها ثم قرر ذلك فقال:

لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فإنه مالك الملك كله لا يملك أحد أن يتكلم في أمره دون إذنه ورضاه. ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يوم القيامة فيكون الملك له أيضًا حينئذ.

[سورة الزمر (39) : آية 45]

وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45)

وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ دون آلهتهم. اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ انقبضت ونفرت. وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ يعني الأوثان. إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ لفرط افتتانهم بها ونسيانهم حق الله، ولقد بالغ في الأمرين حتى بلغ الغاية فيهما، فإن الاستبشار أن يمتلئ قلبه سرورًا حتى تنبسط له بشرة وجهه، والاشمئزاز أن يمتلئ غمًا حتى ينقبض أديم وجهه، والعامل في إِذا ذُكِرَ العامل في إذ المفاجأة.

[سورة الزمر (39) : آية 46]

قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت