قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ إن أراد بي سوءًا. وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا منحرفًا أو ملتجأ وأصله المدخل من اللحد.
إِلَّا بَلاغًا مِنَ اللَّهِ استثناء من قوله لا أملك فإن التبليغ إرشاد وإنفاع وما بينهما اعتراض مؤكد لنفي الاستطاعة، أو من ملتحدًا أو معناه أن لا أبلغ بلاغًا وما قبله دليل الجواب. وَرِسالاتِهِ عطف على بَلاغًا ومِنَ اللَّهِ صفته فإن صلته
عن كقوله صلّى الله عليه وسلم: «بلغوا عني ولو آية» .
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في الأمر بالتوحيد إذ الكلام فيه. فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ وقرئ «فَانٍ» على فجزاؤه أن. خالِدِينَ فِيها أَبَدًا جمعه للمعنى.
حَتَّى إِذا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ في الدنيا كوقعة بدر، أو في الآخرة والغاية لقوله: يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا بالمعنى الثاني، أو لمحذوف دل عليه الحال من استضعاف الكفار له وعصيانهم له. فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا هو أم هم.
[سورة الجن (72) : الآيات 25 الى 27]
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلاَّ مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27)
قُلْ إِنْ أَدْرِي ما أدري. أَقَرِيبٌ مَّا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا غاية تطول مدتها كأنه لما سمع المشركون حَتَّى إِذا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ قالوا متى يكون إنكارًا، فقيل قل إنه كائن لا محالة ولكن لا أدري ما وقته.
عالِمُ الْغَيْبِ هو عالم الغيب. فَلا يُظْهِرُ فلا يطلع. عَلى غَيْبِهِ أَحَدًا أي على الغيب المخصوص به علمه.
إِلَّا مَنِ ارْتَضى لعلم بعضه حتى يكون له معجزة. مِنْ رَسُولٍ بيان ل مَنِ، واستدل به على إبطال الكرامات، وجوابه تخصيص الرسول بالملك والإظهار بما يكون بغير وسط، وكرامات الأولياء على المغيبات إنما تكون تلقيًا عن الملائكة كاطلاعنا على أحوال الآخرة بتوسط الأنبياء. فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ من بين يدي المرتضى وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا حرسًا من الملائكة يحرسونه من اختطاف الشياطين وتخاليطهم.
[سورة الجن (72) : آية 28]
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28)
لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا أي ليعلم النبي الموحى إليه أن قد أبلغ جبريل والملائكة النازلون بالوحي، أو ليعلم الله تعالى أن قد أبلغ الأنبياء بمعنى ليتعلق علمه به موجودًا. رِسالاتِ رَبِّهِمْ كما هي محروسة من التغيير. وَأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ بما عند الرسل. وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا حتى القطر والرمل.
عن النبي صلّى الله عليه وسلم «من قرأ سورة الجن كان له بعدد كل جني صدق محمدًا أو كذب به عتق رقبة» .