فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1273

ابن يسجر بن مدين، وكان يقال له خطيب الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لحسن مراجعته قومه. قالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ يريد المعجزة التي كانت له وليس في القرآن أنها ما هي، وما روي من محاربة عصا موسى عليه الصلاة والسلام التنين وولادة الغنم التي دفعها إليه الدرع خاصة وكانت الموعودة له من أولادها، ووقوع عصا آدم على يده في المرات السبع متأخرة عن هذه المقاولة، ويحتمل أن تكون كرامة لموسى عليه السلام أو إرهاصًا لنبوته. فَأَوْفُوا الْكَيْلَ أي آلة الكيل على الإِضمار، أو إطلاق الكيل على المكيال كالعيش على المعاش لقوله: وَالْمِيزانَ كما قال في سورة «هود» أَوْفُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ أو الكيل ووزن الميزان، ويجوز أن يكون الميزان مصدرًا كالميعاد. وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ ولا تنقصوهم حقوقهم، وإنما قال أشياءهم للتعميم تنبيهًا على أنهم كانوا يبخسون الجليل والحقير والقليل والكثير. وقيل كانوا مكاسبين لا يدعون شيئًا إلا مكسوه. وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بالكفر والحيف.

بَعْدَ إِصْلاحِها بعد ما أصلح أمرها أو أهلها الأنبياء وأتباعهم بالشرائع، أو أصلحوا فيها والإِضافة إليها كالإِضافة في بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ. ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ إشارة إلى العمل بما أمرهم به ونهاهم عنه، ومعنى الخيرية إما الزيادة مطلقًا أو في الإِنسانية وحسن الأحدوثة وجمع المال.

[سورة الأعراف (7) : الآيات 86 الى 87]

وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ (87)

وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ بكل طريق من طرق الدين كالشيطان، وصراط الحق وإن كان واحدًا لكنه يتشعب إلى معارف وحدود وأحكام، وكانوا إذا رأوا أحدًا يسعى في شيء منها منعوه. وقيل كانوا يجلسون على المراصد فيقولون لمن يريد شعيبًا إنه كذاب فلا يفتنك عن دينك ويوعدون لمن آمن به. وقيل كانوا يقطعون الطريق. وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ يعني الذي قعدوا عليه فوضع الظاهر موضع المضمر بيانًا لكل صراط، ودلالة على عظم ما يصدون عنه وتقبيحًا لما كانوا عليه أو الإيمان بالله. مَنْ آمَنَ بِهِ أي بالله، أو بكل صراط على الأول، ومن مفعول تصدون على إعمال الأقرب ولو كان مفعول توعدون لقال وتصدونهم وتوعدون بما عطف عليه في موقع الحال من الضمير في تقعدوا. وَتَبْغُونَها عِوَجًا وتطلبون لسبيل الله عوجًا بإلقاء الشبه، أو وصفها للناس بأنها معوجة. وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا عَدَدَكُمْ أو عُدَدَكُمْ. فَكَثَّرَكُمْ بالبركة في النسل أو المال. وَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ من الأمم قبلكم فاعتبروا بهم.

وَإِنْ كانَ طائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا فتربصوا. حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا أي بين الفريقين بنصر المحقين على المبطلين، فهو وعد للمؤمنين ووعيد للكافرين. وَهُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ إذ لا معقب لحكمه ولا حيف فيه.

[سورة الأعراف (7) : الآيات 88 الى 89]

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ (88) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ (89)

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت