فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1273

روضة ولم يحترق منه إلا وثاقه، فاطلع عليه نمروذ من الصرح فقال إني مقرب إلى إلهك فذبح أربعة آلاف بقرة وكف عن إبراهيم عليه السلام. وكان إذ ذاك ابن ست عشرة سنة وانقلاب النار هواء طيبًا ليس ببدع غير أنه هكذا على خلاف المعتاد فهو إذن من معجزاته.

وقيل كانت النار بحالها لكنه سبحانه وتعالى دفع عنه أذاها كما ترى في السمندل ويشعر به قوله على إبراهيم.

[سورة الأنبياء (21) : الآيات 70 الى 71]

وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) وَنَجَّيْناهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ (71)

وَأَرادُوا بِهِ كَيْدًا مكرًا في إضراره. فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ أخسر من كل خاسر لما عاد سعيهم برهانًا قاطعًا على أنهم على الباطل وإبراهيم على الحق وموجبًا لمزيد درجته واستحقاقهم أشد العذاب.

وَنَجَّيْناهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ أي من العراق إلى الشام وبركاته العامة أن أكثر الأنبياء بعثوا فيه فانتشرت في العالمين شرائعهم التي هي مبادي الكمالات والخيرات الدينية والدنيوية. وقيل كثرة النعم والخصب الغالب.

روي أنه عليه السلام نزل بفلسطين ولوط عليه السلام بالمؤتفكة وبينهما مسيرة يوم وليلة.

[سورة الأنبياء (21) : الآيات 72 الى 73]

وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنا صالِحِينَ (72) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ (73)

وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً عطية فهي حال منهما أو ولد ولد، أو زيادة على ما سأل وهو إسحاق فتختص بيعقوب ولا بأس به للقرينة. وَكُلًّا يعني الأربعة. جَعَلْنا صالِحِينَ بأن وفقناهم للصلاح وحملناهم عليه فصاروا كاملين.

وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يقتدى بهم. يَهْدُونَ الناس إلى الحق. بِأَمْرِنا لهم بذلك وإرسالنا إياهم حتى صاروا مكملين. وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ ليحثوهم عليها فيتم كمالهم بانضمام العمل إلى العلم، وأصله أن تفعل الخيرات ثم فعلا الخيرات ثم فِعْلَ الْخَيْراتِ وكذلك قوله: وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وهو من عطف الخاص على العام للتفضيل، وحذفت تاء الإِقامة المعوضة من إحدى الألفين لقيام المضاف إليه مقامها.

وَكانُوا لَنا عابِدِينَ موحدين في العبادة ولذلك قدم الصلة.

[سورة الأنبياء (21) : الآيات 74 الى 75]

وَلُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ (74) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (75)

وَلُوطًا آتَيْناهُ حُكْمًا حكمة أو نبوة أو فصلًا بين الخصوم. وَعِلْمًا بما ينبغي علمه للأنبياء.

وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ قرية سدوم. الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ يعني اللواطة وصفها بصفة أهلها أو أسندها إليها على حذف المضاف وإقامتها مقامه ويدل عليه: إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ فإنه كالتعليل له.

وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا في أهل رحمتنا أو جنتنا. إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مّنَّا الحسنى.

[سورة الأنبياء (21) : الآيات 76 الى 77]

وَنُوحًا إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (77)

وَنُوحًا إِذْ نادى إذ دعا الله سبحانه على قومه بالهلاك. مِنْ قَبْلُ من قبل المذكورين. فَاسْتَجَبْنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت