فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1273

مضمحلًا غير ثابت،

عن ابن مسعود رضي الله عنه (أنه عليه الصلاة والسلام دخل مكة يوم الفتح وفيها ثلاثمائة وستون صنمًا ينكت بمخصرته في عين كل واحد منها فيقول جاء الحق وزهق الباطل، فينكب لوجهه حتى ألقى جميعها وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من صفر فقال: يا علي ارم به فصعد فرمى به فكسره) .

[سورة الإسراء(17): آية 82]

وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَسارًا (82)

وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ما هو في تقويم دينهم واستصلاح نفوسهم كالدواء الشافي للمرضى، ومِنَ للبيان فإن كله كذلك. وقيل إنه للتبعيض والمعنى أن منه ما يشفي من المرض كالفاتحة وآيات الشفاء. وقرأ البصريان نُنَزِّلُ بالتخفيف. وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسارًا لتكذيبهم وكفرهم به.

[سورة الإسراء (17) : الآيات 83 الى 84]

وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ كانَ يَؤُسًا (83) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا (84)

وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ بالصحة والسعة أَعْرَضَ عن ذكر الله. وَنَأى بِجانِبِهِ لوى عطفه وبعد بنفسه عنه كأنه مستغن مستبد بأمره، ويجوز أن يكون كناية عن الاستكبار لأنه من عادة المستكبرين، وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان هنا وفي «فصلت» وناء على القلب أو على أنه بمعنى نهض. وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ من مرض أو فقر. كانَ يَؤُسًا شديد اليأس من روح الله.

قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ قل كل أحد يعمل على طريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة، أو جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه. فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا أسد طريقًا وأبين منهجًا، وقد فسرت الشاكلة بالطبيعة والعادة والدين.

[سورة الإسراء (17) : آية 85]

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا (85)

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ الذي يحيا به بدن الإنسان ويدبره. قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي من الإبداعيات الكائنة بكن من غير مادة وتولد من أصل كأعضاء جسده، أو وجد بأمره وحدث بتكوينه على أن السؤال عن قدمه وحدوثه. وقيل مما استأثر الله بعلمه. لما

روي: أن اليهود قالوا لقريش سلوه عن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين وعن الروح، فإن أجاب عنها أو سكت فليس بنبي، وإن أجاب عن بعض وسكت عن بعض فهو نبي، فبين لهم القصتين وأبهم أمر الروح وهو مبهم في التوراة.

وقيل الروح جبريل وقيل خلق أعظم من الملك وقيل القرآن، ومن أمر ربي معناه من وحيه. وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا تستفيدونه بتوسط حواسكم، فإن اكتساب العقل للمعارف النظرية. إنما هو من الضروريات المستفادة من إحساس الجزئيات، ولذلك قيل من فقد حسًا فقد فقد علمًا. ولعل أكثر الأشياء لا يدركه الحس ولا شيئًا من أحواله المعروفة لذاته، وهو إشارة إلى أن الروح مما لا يمكن معرفة ذاته إلا بعوارض تميزه عما يلتبس به، فلذلك اقتصر على هذا الجواب كما اقتصر موسى في جواب: وما رب العالمين بذكر بعض صفاته.

روي: أنه عليه الصلاة والسلام لما قال لهم ذلك قالوا: أنحن مختصون بهذا الخطاب؟ فقال: بل نحن وأنتم، فقالوا: ما أعجب شأنك ساعة تقول وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا

.وساعة تقول هذا فنزلت

وَلَوْ أَنَّما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وما قالوه لسوء فهمهم لأن الحكمة الإنسانية أن يعلم من الخير والحق ما تسعه القوة البشرية بل ما ينتظم به معاشه ومعاده، وهو بالإضافة إلى معلومات الله التي لا نهاية لها قليل ينال به خير الدارين وهو بالإضافة إليه كثيرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت