فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 1273

مكية وقيل إلا قوله (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) الآية وهي مائة وإحدى عشرة آية.

[سورة الكهف (18) : آية 1]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1)

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ يعني القرآن، رتب استحقاق الحمد على إنزاله تنبيهًا على أنه أعظم نعمائه، وذلك لأنه الهادي إلى ما فيه كمال العباد والداعي إلى ما به ينتظم صلاح المعاش والمعاد.

وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا شيئًا من العوج باختلال في اللفظ وتناف في المعنى، أو انحراف من الدعوة إلى جناب الحق وهو في المعاني كالعوج في الأعيان.

[سورة الكهف (18) : الآيات 2 الى 3]

قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3)

قَيِّمًا مستقيمًا معتدلًا لا إفراط فيه ولا تفريط، أو قَيِّمًا بمصالح العباد فيكون وصفًا له بالتكميل بعد وصفه بالكمال، أو على الكتب السابقة يشهد بصحتها، وانتصابه بمضمر تقديره جعله قيمًا أو على الحال من الضمير في لَهُ، أو من الْكِتابَ على أن الواو وَلَمْ يَجْعَلْ للحال دون العطف، إذ لو كان للعطف لكان المعطوف فاصلًا بين أبعاض المعطوف عليه ولذلك قيل فيه تقديم وتأخير وقرئ «قَيِّمًا» . لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا أي لينذر الذين كَفَرُواْ عَذَابًا شَدِيدًا، فحذف المفعول الأول اكتفاء بدلالة القرينة واقتصارًا على الغرض المسوق إليه. مِنْ لَدُنْهُ صادرًا من عنده، وقرأ أبو بكر بإسكان الدال كإسكان الباء من سبع مع الإشمام ليدل على أصله، وكسر النون لالتقاء الساكنين وكسر الهاء للإِتباع. وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا هو الجنة.

ماكِثِينَ فِيهِ في الأجر. أَبَدًا بلا انقطاع.

[سورة الكهف (18) : الآيات 4 الى 5]

وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا (5)

وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا خصهم بالذكر وكرر الإنذار متعلقًا بهم استعظامًا لكفرهم، وإنما لم يذكر المنذر به استغناء بتقدم ذكره.

مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ أي بالولد أو باتخاذه أو بالقول، والمعنى أنهم يقولونه عن جهل مفرط وتوهم كاذب، أو تقليد لما سمعوه من أوائلهم من غير علم بالمعنى الذي أرادوا به، فإنهم كانوا يطلقون الأب والابن بمعنى المؤثر والأثر. أو بالله إذ لو علموه لما جوزوا نسبة الاتخاذ إليه. وَلا لِآبائِهِمْ الذين تقولوه بمعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت