مكية وآيها مائة وإحدى عشرة آية
[سورة يوسف (12) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (1) إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2)
الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ تِلْكَ إشارة إلى آيات السورة وهي المراد ب الْكِتابِ، أي تلك الآيات آيات السورة الظاهر أمرها في الإِعجاز أو الواضحة معانيها، أو المبينة لمن تدبرها أنها من عند الله، أو لليهود ما سألوا إذ
روي أن علماءهم قالوا لكبراء المشركين سلوا محمدًا لم أنتقل آل يعقوب من الشام إلى مصر وعن قصة يوسف عليه السلام فنزلت
: إِنَّا أَنْزَلْناهُ أي الكتاب. قُرْآنًا عَرَبِيًّا سمى البعض قُرْآنًا لأنه في الأصل اسم جنس يقع على الكل والبعض وصار علمًا للكل بالغلبة، ونصبه على الحال وهو في نفسه إما توطئة للحال التي هي عَرَبِيًّا أو حال لأنه مصدر بمعنى مفعول، وعَرَبِيًّا صفة له أو حال من الضمير فيه أو حال بعد حال وفي كل ذلك خلاف. لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ علة لإنزاله بهذه الصفة أي أنزلناه مجموعًا أو مقروءًا بلغتكم كي تفهموه وتحيطوا بمعانيه، أو تستعملوا فيه عقولكم فتعلموا أن اقتصاصه كذلك ممن لم يتعلم القصص معجز لا يتصور إلا بالإِيحاء.
[سورة يوسف (12) : آية 3]
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ (3)
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ أحسن الاقتصاص لأن اقتص على أبدع الأساليب، أو أحسن ما يقص لاشتماله على العجائب والحكم والآيات والعبر فعل بمعنى مفعول كالنقض والسلب، واشتقاقه من قص أثره إذا تبعه بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أي بإيحائنا. هذَا الْقُرْآنَ يعني السورة، ويجوز أن يجعل هذا مفعول نقص على أن أحسن نصب على المصدر. وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغافِلِينَ عن هذه القصة لم تخطر ببالك ولم تقرع سمعك قط، وهو تعليل لكونه موحى وإن هي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة.
[سورة يوسف (12) : آية 4]
إِذْ قالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ (4)
إِذْ قالَ يُوسُفُ بدل من أَحْسَنَ الْقَصَصِ إن جعل مفعولًا بدل الاشتمال، أو منصوب باضمار اذكر ويُوسُفُ عبري ولو كان عربيًا لصرف. وقرئ بفتح السين وكسرها على التلعب به لا على أنه مضارع بني للمفعول أو الفاعل من آسف لأن المشهورة شهدت بعجمته. لِأَبِيهِ يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام
وعنه عليه الصلاة السلام «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم» .
يَا أَبَتِ أصله يا أبي فعوض عن الياء تاء التأنيث لتناسبهما في الزيادة ولذلك قلبها هاء في الوقف ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وكسرها لأنها عوض حرف يناسبها، وفتحها ابن عامر في كل القرآن