فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 1273

الأول للتبعيض وعلى الأخيرين للتبيين وفائدته التنبيه على أن الظلم منكم أقبح من غيركم. وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ.

[سورة الأنفال(8): آية 26]

وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26)

وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ أرض مكة يستضعفكم قريش، والخطاب للمهاجرين.

وقيل للعرب كافة فإنهم كانوا أذلاء في أيدي فارس والروم. تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ كفار قريش أو من عداهم فإنهم كانوا جميعًا معادين لهم مضادين لهم. فَآواكُمْ إلى المدينة، أو جعل لكم مأوى تتحصنون به عن أعاديكم. وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ على الكفار أو بمظاهرة الأنصار، أو بإمداد الملائكة يوم بدر. وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ من الغنائم. لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ هذه النعم.

[سورة الأنفال (8) : الآيات 27 الى 28]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28)

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ بتعطيل الفرائض والسنن، أو بأن تضمروا خلاف ما تظهرون، أو بالغلول في المغانم.

وروي: (أنه عليه الصلاة والسلام حاصر بني قريظة إحدى وعشرين ليلة، فسألوه الصلح كما صالح إخوانهم بني النضير على أن يسيروا إلى إخوانهم بأذرعات وأريحاء بأرض الشام، فأبى إلا أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فأبوا وقالوا: أرسل إلينا أبا لبابة وكان مناصحًا لهم لأن عياله وماله في أيديهم، فبعثه إليهم فقالوا ما ترى هل ننزل على حكم سعد بن معاذ، فأشار إلى حلقه أنه الذبح، قال أبو لبابة: فما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله، فنزلت. فشد نفسه على سارية في المسجد وقال: والله لا أذوق طعامًا ولا شرابًا حتى أموت أو يتوب الله علي، فمكث سبعة أيام حتى خر مغشيًا عليه، ثم تاب الله عليه فقيل له: قد تيب عليك فحل نفسك فقال: لا والله لا أحلها حتى يكون رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هو الذي يحلني، فجاءه فحله بيده فقال إن من تمام توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب، وأن أنخلع من مالي فقال عليه الصلاة والسلام يجزيك الثلث أن تتصدق به) .

وأصل الخون النقص كما أن أصل الوفاء التمام، واستعماله في ضد الأمانة لتضمنه إياه. وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ فيما بينكم وهو مجزوم بالعطف على الأول أو منصوب على الجواب بالواو. وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنكم تخونون، أو وأنتم علماء تميزون الحسن من القبيح.

وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ

لأنهم سبب الوقوع في الإِثم أو العقاب، أو محنة من الله تعالى ليبلوكم فيهم فلا يحملنكم حبهم على الخيانة كأبي لبابة. وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ

لمن آثر رضا الله عليهم وراعى حدوده فيهم، فأنيطوا هممكم بما يؤديكم إليه.

[سورة الأنفال (8) : آية 29]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29)

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقانًا هداية في قلوبكم تفرقون بها بين الحق والباطل أو نصرًا يفرق بين المحق والمبطل بإعزاز المؤمنين وإذلال الكافرين، أو مخرجًا من الشبهات، أو نجاة عما تحذرون في الدارين، أو ظهورًا يشهر أمركم ويبث صيتكم من قولهم بت أفعل كذا حتى سطع الفرقان أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت