فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1273

[الجزء الثالث]

مكية غير ثمان آيات من قوله: وَسْئَلْهُمْ إلى قوله: وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ محكمة كلها. وقيل إلا قوله تعالى: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وآيها مائتان وخمس أو ست آيات.

[سورة الأعراف (7) : الآيات 1 الى 2]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

المص (1) كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)

المص سبق الكلام في مثله.

كِتابٌ خبر مبتدأ محذوف أي هو كتاب، أو خبر المص والمراد به السورة أو القرآن. أُنْزِلَ إِلَيْكَ صفته. فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ أي شك، فإن الشاك حرج الصدر أو ضيق قلب من تبليغه مخافة أن تكذب فيه، أو تقصر في القيام بحقه، وتوجيه النهي إليه للمبالغة كقولهم: لا أرينك ها هنا. والفاء تحتمل العطف والجواب فكأنه قيل: إذا أنزل إليك لتنذر به فلا يحرج صدرك. لِتُنْذِرَ بِهِ متعلق بأنزل أو بلا يكن لأنه إذا أيقن أنه من عند الله جسر على الإنذار، وكذا إذا لم يخفهم أو علم أنه موفق للقيام بتبليغه.

وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ يحتمل النصب بإضمار فعلها أي: لتنذر به وتذكر ذكرى فإنها بمعنى التذكير، والجر عطفًا على محل تنذر والرفع عطفًا على كِتابٌ أو خبر المحذوف.

[سورة الأعراف (7) : آية 3]

اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (3)

اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ يعم القرآن والسنة لقوله سبحانه وتعالى: وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى. وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ يضلونكم مّنَ الجن والإِنس. وقيل الضمير في مِنْ دُونِهِ ل ما أُنْزِلَ أي: ولا تتبعوا من دون دين الله أولياء. وقرئ «ولا تبتغوا» . قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ أي تذكرًا قليلًا أو زمانًا قليلًا تذكرون حيث تتركون دين الله وتتبعون غيره، و «مَا» مزيدة لتأكيد القلة وإن جعلت مصدرية لم ينتصب قَلِيلًا ب تَذَكَّرُونَ. وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم تَذَكَّرُونَ بحذف التاء، وابن عامر «يتذكرون» على أن الخطاب بعد مع النبي صلّى الله عليه وسلّم.

[سورة الأعراف (7) : الآيات 4 الى 5]

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها فَجاءَها بَأْسُنا بَياتًا أَوْ هُمْ قائِلُونَ (4) فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلاَّ أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ (5)

وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ كثيرا من القرى. أَهْلَكْناها أردنا إهلاك أهلها، أو أهلكناها بالخذلان. فَجاءَها فجاء أهلها. بَأْسُنا عذابنا. بَياتًا بائتين كقوم لوط، مصدر وقع موقع الحال. أَوْ هُمْ قائِلُونَ عطف عليه أي: قائلين نصف النهار كقوم شعيب، وإنما حذفت واو الحال استثقالًا لاجتماع حرفي عطف، فإنها واو عطف استعيرت للوصل لا اكتفاء بالضمير فإنه غير فصيح. وفي التعبيرين مبالغة في غفلتهم وأمنهم من العذاب، ولذلك خص الوقتين ولأنهما وقت دعة واستراحة فيكون مجيء العذاب فيهما أفظع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت