فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 1273

الْأَرْضِ

على إرادة القول أي: وقلنا لهم ولكم إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ الله مالك الملك كله لا يتضرر بكفركم ومعاصيكم، كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم، وإنما وصاكم لرحمته لا لحاجته ثم قرر ذلك بقوله: وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا عن الخلق وعبادتهم. حَمِيدًا في ذاته حمد أو لم يحمد.

وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ذكره ثالثًا للدلالة على كونه غنيًا حميدًا، فإن جميع المخلوقات تدل بحاجتها على غناه وبما أفاض عليها من الوجود وأنواع الخصائص والكمالات على كونه حميدًا. وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا راجع إلى قوله يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ، فإنَّه توكل بكفايتهما وما بينهما تقرير لذلك.

[سورة النساء (4) : الآيات 133 الى 134]

إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيرًا (133) مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134)

إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ يفنكم، ومفعول يشأ محذوف دل عليه الجواب. وَيَأْتِ بِآخَرِينَ ويوجد قومًا آخرين مكانكم أو خلقًا آخرين مكان الإِنس. وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ من الإِعدام والإِيجاد. قَدِيرًا بليغ القدرة لا يعجزه مراد، وهذا أيضًا تقرير لغناه وقدرته، وتهديد لمن كفر به وخالف أمره. وقيل: هو خطاب لمن عادى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من العرب ومعناه معنى قوله تعالى: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ لما

روي: أنه لما نزلت ضرب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يده على ظهر سلمان وقال: إنهم قوم هذا.

مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا كالمجاهد يجاهد للغنيمة. فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ فما له يطلب أخسهما فليطلبهما كمن يقول: رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، أو ليطلب الأشرف منهما، فإن من جاهد خالصًا لله سبحانه وتعالى لم تخطئه الغنيمة وله في الآخرة، ما هي في جنبه كلا شيء، أو فعند الله ثواب الدارين فيعطي كلًا ما يريده كقوله تعالى: مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ الآية وَكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا عالمًا بالأغراض فيجازي كلا بحسب قصده.

[سورة النساء (4) : آية 135]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135)

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ مواظبين على العدل مجتهدين في إقامته. شُهَداءَ لِلَّهِ بالحق تقيمون شهاداتكم لوجه الله سبحانه وتعالى، وهو خبر ثان أو حال. وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ولو كانت الشهادة على أنفسكم بأن تقروا عليها، لأن الشهادة بيان للحق سواء كان عليه أو على غيره. أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ولو على والديكم وأقاربكم. إِنْ يَكُنْ أي المشهود عليه أو كل واحد منه ومن المشهود له.

غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فلا تمتنعوا عن إقامة الشهادة، أو لا تجوروا فيها ميلًا أو ترحمًا. فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما بالغني والفقير وبالنظر لهما فلو لم تكن الشهادة عليهما أو لهما صلاحًا لما شرعها، وهو علة الجواب أقيمت مقامه والضمير في بهما راجع لما دل عليه المذكور، وهو جنسًا الغني والفقير لا إليه وإلا لوحدَّ، ويشهد عليه أنه قرئ «فالله أولى بهم» . فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا لأن تعدلوا عن الحق أو كراهة أن تعدلوا من العدل.

وَإِنْ تَلْوُوا ألسنتكم عن شهادة الحق، أو حكومة العدل. قرأه نافع وابن كثير وأبو بكر وأبو عمرو وعاصم والكسائي بإسكان اللام وبعدها واوان الأولى مضمومة، والثانية ساكنة. وقرأ حمزة وابن عامر وإن تلوا بمعنى وإن وليتم إقامة الشهادة فأديتموها. أَوْ تُعْرِضُوا عن آدائها. فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا فيجازيكم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت