فهرس الكتاب

الصفحة 7464 من 7489

فأجاب رحمه الله تعالى: سميت الكعبة بيت الله لأنها محل تعظيم الله عز وجل فإن الناس يقصدونها من كل مكان ليؤدوا الفريضة التي فرضها الله عليهم وهي الحج إلى بيته ولأن الناس يستقبلونها في صلواتهم في كل مكان ليؤدوا شرطًاَ من شروط صحة الصلاة كما قال الله تعالى (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) وأضافها الله إليه تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا لها فإن المضاف إلى الله سبحانه وتعالى ينقسم إلى قسمين إما أن يكون صفة من صفاته وإما أن يكون خلقًا من مخلوقاته فإن كانت صفة من صفاته فإنما أضيف إليه لأنه قائم به والله عز وجل متصف به كسمع الله وبصره وعلمه وقدرته وكلامه وغير ذلك من صفات الله عز وجل وإن كان مخلوقًا من مخلوقاته فإنما يضاف إلى الله عز وجل من باب التكريم والتشريف والتعظيم وقد أضاف الله تعالى الكعبة إلى نفسه في قوله تعالى (وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ) وأضاف المساجد إليه في قوله (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) وقد يضيف الله تعالى الشيء إلى نفسه من مخلوقاته لبيان عموم ملكه كما في قوله تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ) وخلاصة الجواب أن نقول إن الله أضاف الكعبة إلى نفسه تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا لها ولا يظن ظان أن الله أضاف الكعبة إلى نفسه لأنها محله الذي هو فيه فإن هذا ممتنع عن الله عز وجل فهو سبحانه وتعالى محيط بكل شيء ولا يحيط به شيء من مخلوقاته بل قد (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) (وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) وهو سبحانه وتعالى فوق سماواته مستوٍ على عرشه ولا يمكن أن يكون حالًا في شيء من مخلوقاته أبدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت