فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (أمرت أن اسجد على سبعة أعظم) وفي لفظ للبخاري (أمرنا أن نسجد على سبعة أعظم على الجبهة وأشار بيده إلى أنفه والكفين والركبتين وأطراف القدمين) والسجود على هذه الأعضاء السبعة ركن لا تصح الصلاة إلا به، ولكن المعلوم أن هذه الأعضاء منها ما يكون مستورًا بكل حال كالركبتين مثلًا فإن المصلى يكون ساترًا لركبتيه ويندر جدًا أن يصلى أحد وركبتاه باديتان، وأما الوجه والكفان فالغالب فيهما أن يباشر المصلى بهما موضع سجوده، وأما القدمان فأحيانًا وأحيانًا، أحيانًا يصلى الإنسان في جوارب أو في خفين أو في نعلين وحينئذ لا تباشر أطراف القدمين ما يصلى عليه وأحيانًا يصلى حافيًا فتباشر أطراف قدميه ما صلى عليه ويبقى الوجه، فالوجه كما هو معلوم يكون ولاسيما بالنسبة للرجال مكشوفًا دائمًا أو غالبًا ويباشر المصلى بجبهته المكان الذي يصلى عليه، ولكن إذا دعت الحاجة إلى أن يضع حائلًا بينه وبين ما يصلى عليه فلا حرج عليه، قال أنس بن مالك رضى الله عنه كنا نصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم في شدة الحر فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه فإذا كان المصلى يشق عليه أن تباشر جبهته الأرض إما لشيء في الأرض أو لشيء في جبهته فحينئذ لا بأس أن يبسط شيئًا من ثوبه ليسجد عليه أو شيئًا من غترته أو شيئًا من عمامته ليسجد عليه، لكن إذا سجد على شيء من العمامة فلينتبه للأنف لأنه ربما يرتفع عن الأرض إذا حالت العمامة بين الجبهة وما يصلى عليه فلينتبه لأنفه حتى يباشر الموضع الذي كان يصلى عليه.