فهرس الكتاب

الصفحة 6150 من 7489

بارك الله فيكم المستمعة م. ن. ف. من جدة تقول بأنها نذرت أن تذبح لأبنائها لكل فرد منهم ذبيحة عددهم عشرة ذكور وإناث علمًا بأن والدهم لم يذبح لهم عند ولادتهم تأسيًا بالرسول صلى الله عليه وسلم ولكنها لم تستطيع الوفاء بهذا النذر كما أن نذرها هذا كان قائمًا على ظنٍ منها بأن عدم الذبح عليهم فيه ذنب وبأنه لا يجوز فماذا عليها أن تفعل؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان نذرها مبنيًا على هذا الظن وهو ظنها أن العقيقة واجبة فإنه لا يلزمها الوفاء بالنذر لأنه مبني على أصل تبين أنه ليس ثابتًا فإذا كان كذلك فإن ما بني على ما ليس بثابت لا يكون ثابتًا وأما إذا كانت نذرت أن تعق عنهم من غير أن يكون النذر مبنيًا على هذا الظن فإنها تعق عنهم ولكن بإذن والدهم لأن المخاطب بالعقيقة هو الوالد (الأب) وليست المرأة (الأم) ثم إنني أنصح هذه المرأة وغيرها من المستمعين بعدم النذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وكثير ما ينذر الإنسان نذرًا ثم يتمنى أن يتخلص منه ولا يحصل له فيجد في نفسه المشقة والصعوبة وربما يترك هذا النذر ولا يوفي به وهذا على خطر عظيم إذا نذر الإنسان نذرًا معلقًا على شيء فحصل هذا الشيء ثم لم يوف بنذره فإنه على خطر عظيم ألم تر إلى قوله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ(75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فبين الله أن هؤلاء القوم عاهدوا الله إذا آتاهم من فضله أن يتصدقوا وأن يصلحوا أحوالهم فلما آتاهم من فضله لم يتصدقوا بل بخلوا ولم يصلحوا بل تولوا وهم معرضون فكانت النتيجة أن أعقبهم الله نفاقًا في قلوبهم إلى يوم يلقونه أي نفاقًا يبقى فيهم حتى يموتوا والعياذ بالله فأنا أقول وأنصح إخواني المسلمين بعدم النذر لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه وأخبر بأنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت